الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٧٠٦
الأمر في أهل بيت نبيكم لما اختلف عليكم اثنان[١].
ويبدو أن موقف أبي ذر قد استمر حتى بعد مبايعة عثمان بن عفان، إذ روى اليعقوبي أنه قال: وعلي بن أبي طالب وصيّ محمد ووارث علمه، أيتها الاُمة المتحيّرة بعد نبيها، أما لو قدّمتم من قدّم الله، وأخّرتم من أخّر الله، وأقررتم الولاية والوراثة في أهل بيت نبيكم، لأكلتم من فوق رؤوسكم ومن تحت أقدامكم، ولما عال وليّ الله، ولا طاش سهم من فرائض الله، ولا اختلف اثنان في حكم الله إلاّ وجدتم علم ذلك عندهم من كتاب الله وسنّة نبيّه، فأما إذا فعلتم ما فعلتم، فذوقوا وبال أمركم، وسيعلم الذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون[٢].
وروى أبو بكر أحمد بن عبدالعزيز، عن حباب بن يزيد، عن جرير بن المغيرة، أن سلمان والزبير والأنصار كان هواهم أن يبايعوا علياً (عليه السلام) بعد النبي (صلى الله عليه وآله)، فلما بويع أبو بكر، قال سلمان: أصبتم الخبرة وأخطأتم المعدن.
قال أبو بكر (الجوهري): وأخبرنا أبو زيد عمر بن شبة، قال: حدّثنا علي ابن أبي هاشم، قال: حدثنا عمرو بن ثابت، عن حبيب بن أبي ثابت، قال: قال سلمان يومئذ: أصبتم ذا السن منكم، واخطأتم أهل بيت نبيكم، لو جعلتموها فيهم ما اختلف عليكم اثنان، ولأكلتموها رغداً[٣].
وروى أيضاً بسنده، قال: كان خالد بن سعيد بن العاص من عمال رسول الله (صلى الله عليه وآله) على اليمن، فلما قُبض رسول الله (صلى الله عليه وآله)، جاء المدينة وقد بايع الناس أبا بكر، فاحتبس عن أبي بكر فلم يبايعه أياماً وقد بايع الناس، وأتى
[١] شرح نهج البلاغة ٦: ١٣.
[٢] تاريخ اليعقوبي ٢: ١٢٠.
[٣] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٢: ٤٩.