الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٦٦٢
في الفرق والمذاهب، وصار نشوء فرقة الشيعة مرتبطاً بمقولة هذا اليهودي، حتى صارت قضية التشنيع على الشيعة واتهامهم بأنهم قد تلقوا عقائدهم من اليهود أمراً يكاد يُجمع عليه كافة المؤلفين في الفرق، وقد لعب المستشرقون دوراً أساسياً في ترسيخ هذه الفكرة عند المسلمين. لذا نجد المؤلفين - قديماً وحديثاً- ينكرون موضوع الوصية إنكاراً باتاً، بل ويستشهدون بروايات منسوبة الى علي بن أبي طالب نفسه في إنكار موضوع الوصية، باعتبارها مقولة لم تكن على عهد النبي (صلى الله عليه وآله) ولا خليفتيه، وإنما ظهرت في زمن عثمان، والتف الشيعة على هذه المقولة ولهجوا بها في عهد علي بن أبي طالب، مما دفعه الى إنكارها، وفي ذلك يقول محمد أبو زهو: ويظهر أن أمر الوصية من النبي لعلي بالخلافة كان شائعاً على ألسنة هؤلاء القوم في زمن علي بن أبي طالب، يدلنا على ذلك سؤال بعض الصحابة له عن ذلك وسؤال غيرهم أيضاً، وجواب علي كرم الله وجهه بأنه لم يكن من النبي (صلى الله عليه وآله) شيء من ذلك، فقد روى البخاري في كتاب العلم عن أبي جحيفة الصحابي، أنه قال: قلت لعلي: هل عندكم كتاب؟ قال: لا، إلاّ كتاب الله، أو فهم اُعطيه رجل مسلم، أو ما في هذه الصحيفة. قال: قلت: وما في هذه الصحيفة؟ قال: العقل، وفكاك الأسير، ولا يُقتل مسلم بكافر.
فأنت ترى أبا جحيفة يسأل علياً عن شيء خصهم به رسول الله (صلى الله عليه وآله) من أسرار الوحي، وما سأل هذا السؤال إلاّ لأنه سمع لغطاً من الشيعة حول الوصية والخلافة التي يدّعونها لعلي، فنفى ذلك علي نفياً باتاً، وأقسم على ذلك.
ثم استثنى أشياء لاتمت الى معتقدات الشيعة بصلة، وقد جاء هذا الحديث بروايات عدة في بعضها زيادات، وليس فيها أن النبي (صلى الله عليه وآله) أوصى لعلي بشيء