الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٥٣٧
أمير المؤمنين علي، وهو متواتر أيضاً عن النبي (صلى الله عليه وآله)، رواه الجم الغفير عن الجم الغفير، ولا عبرة بمن حاول تضعيفه ممن لا اطلاع له في هذا العلم[١].
وقد مرّ بنا قول ابن كثير بأن الطبري قد جمع طرق حديث الغدير في مجلدين، وهذا يعطينا فكرة واضحة عن كثرة طرق هذا الحديث.
وقال الألباني -بعد تخريجه لبعض روايات حديث الغدير-:
كان الدافع لتحرير الكلام على الحديث وبيان صحته، أنني رأيت شيخ الإسلام ابن تيمية قد ضعف الشطر الأول من الحديث، وأما الشطر الثاني فزعم أنه كذب! وهذا من مبالغاته الناتجة في تقديري من تسرعه في تضعيف الأحاديث قبل أن يجمع طرقها ويدقق النظر فيها[٢].
٢ - لما تبين عدم إمكانية دفع الحديث -لتواتره- حاول البعض أن يتأوّل متنه، وذلك بمحاولة صرف كلمة الولي أو المولى التي وردت في الحديث الى معنىً يُفهم منه غير المقصود بالنص، وقد أطال البعض في ذلك الى الحد الذي يسأم القارئ منه، حتى إن ابن حجر الهيتمي المكي يعترف بذلك في قوله:
وبالجملة، فما زعموه مردود من وجوه نتلوها عليك -وإن طالت- لمسيس الحاجة إليها، فاحذر أن تسأمها أو تغفل عنها![٣].
وردّ سبط ابن الجوزي على تلك المحاولات بقوله:
فأما قوله: "من كنت مولاه"، فقال علماء العربية: لفظة المولى ترد على وجوه (وبعد أن يعدد تلك الوجوه) يقول: والعاشر بمعنى الأولى، قال الله تعالى:
[١] أسنى المطالب: ٤٨.
[٢] سلسلة الأحاديث الصحيحة. المجلد الرابع: ٣٤٤.
[٣] الصواعق المحرقة: ٦٤.