الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٦٦٦
نبي الله أكون وزيرك عليه، فأخذ برقبتي فقال: "إن هذا أخي وكذا وكذا، فاسمعوا له وأطيعوا". قال: فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع! تفرّد به عبدالغفار بن القاسم، أبو مريم، وهو كذاب شيعي، إتهمه علي بن المديني وغيره بوضع الحديث، وضعّفه الباقون[١].
ويحق لنا أن نسال ابن كثير: إذا كانت الرواية قد جاءت عن أبي مريم، وهو كذاب، فلماذا هذا الحرج من ذكر بعض ألفاظها واستبدالها بكذا وكذا؟
أما الحلبي فقد أورد الرواية وفيها قول النبي (صلى الله عليه وآله): " يا بني عبد المطلب إن الله قد بعثني الى الخلق كافة، وبعثني إليكم خاصة، فقال (وأنذر عشيرتك الأقربين)، وأنا أدعوكم إلى كلمتين خفيفتين على اللسان، ثقيلتين في الميزان، شهادة أن لا إله إلاّ الله، وأني رسول الله، فمن يجيبني الى هذا الأمر ويؤازرني -أي يعاونني- على القيام به"؟ قال علي: أنا يا رسول الله، وأنا أحدثهم سنّاً، وسكت القوم.
قال الحلبي: زاد بعضهم في الرواية "يكن أخي ووزيري ووارثي وخليفتي من بعدي"! فلم يجبه أحد منهم، فقام علي وقال: أنا يا رسول الله، قال: "اجلس". ثم أعاد القول على القوم ثانياً فصمتوا، فقام علي وقال: أنا يا رسول الله. فقال: "اجلس"، ثم أعاد القول على القوم ثالثاً، فلم يجبه أحد منهم، فقام علي فقال: أنا يا رسول الله. فقال: "اجلس فأنت أخي ووزيري ووصيي ووارثي وخليفتي من بعدي"!
قال الحلبي: قال الإمام أبو العباس ابن تيمية - أي في الزيادة المذكورة- إنها كذب وحديث موضوع، من له أدنى معرفة في الحديث يعلم ذلك.
وقد رواه - أي الحديث- مع زيادته المذكورة: ابن جرير، والبغوي بإسناد فيه أبو مريم الكوفي، وهو مجمع على تركه[٢].
[١] البداية والنهاية ٣: ٣٨.
[٢] السيرة الحلبية ١: ٢٨٦، والرواية في تاريخ الطبري ٢: ٣٢٠، وفي معالم التنزيل للبغوي ٤: ٢٧٨،
=>