الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٢٩٤
الموقف الذي كان فيه ذلك اليوم، غير الذي ذكر سيف عن صاحبيه.
ثم يورد الطبري رواية عن أحمد بن زهير بسنده الى الزهري، حيث يقول: وبلغ الخبر علياً -يعني خبر السبعين الذين قُتلوا مع العبدي بالبصرة- فأقبل -يعني علياً- في اثني عشر ألفاً، فقدم البصرة وجعل يقول:
| يا لهف نفسي على ربيعة | ربيعة السامعة المطيعة |
فلما تواقفوا خرج علي على فرسه، فدعا الزبير فتواقفا، فقال علي للزبير: ما جاء بك؟ قال: أنت، ولا أراك لهذا الأمر أهلا، ولا أولى به منّا! فقال علي: لستُ أهلا له بعد عثمان، قد كنّا نعدّك من بني عبدالمطلب، حتى بلغ ابنك ابن السوء، ففرّق بيننا وبينك; وعظّم عليه أشياء، فذكر أن النبي (صلى الله عليه وآله) مرّ عليهما فقال لعلي: "ما يقول ابن عمتك؟ ليقاتلنك وهو لك ظالم".
فانصرف عنه الزبير وقال: إني لا اُقاتلك.
فرجع الى ابنه عبدالله فقال: ما لي في هذه الحرب بصيرة، فقال له ابنه: إنك قد خرجت على بصيرة، ولكنك رأيت رايات ابن أبي طالب، وعرفت أن تحتها الموت فجبنت. فأحفظه حتى أرعد وغضب، وقال: ويحك إني قد حلفت له لا اُقاتله.
فقال له ابنه: كفّر عن يمينك بعتق غلامك سرجس.
فاعتقه وقام في الصف معهم، وكان علي قال للزبير: أتطلب مني دم عثمان وأنت قتلته! سلّط الله على أشدّنا عليه اليوم ما يكره.
وقال علي: يا طلحة، جئت بعرس رسول الله (صلى الله عليه وآله) تقاتل بها، وخبأت عرسك في البيت! أما بايعتني! قال: بايعتك وعلى عنقي اللّج. فقال علي لأصحابه: أيكم يعرض عليهم هذا المصحف وما فيه، فإن قطعت يده أخذه بيده الاُخرى، وإن قطعت أخذه بأسنانه؟