الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ١٢٠
أمرهم، فبيّن بطلان قوله.
وقد اُختلف فيه، فقيل: نزلت في ذلك، وقيل: في عليّ والوليد في قصة اُخرى.
وقيل: إن الوليد سيق يوم الفتح في جملة الصبيان الى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فمسح رؤوسهم وتبرك عليهم، إلاّ هو، فقال: إنه كان على رأسي خلوق، فامتنع (صلى الله عليه وآله) من مسه.
فمن يكون في مثل هذه السن يُرسل مصدقاً![١].
ثم يتصدى الشيخ محبّ الدين الخطيب معلقاً على قول ابن العربي:
كنت فيما مضى أعجب كيف تكون هذه الآية نزلت في الوليد بن عقبة، ويسميه الله فاسقاً، ثم تبقى له في نفس خليفتي رسول الله (صلى الله عليه وآله) أبي بكر وعمر المكانة التي سجلها له التاريخ، وأوردنا الأمثلة عليها في هامش ص٩٨ عند استعراضنا ماضيه في بضعة عشر عاماً قبل أن يوليه عثمان الكوفة.
إن هذا التناقض - بين ثقة أبي بكر وعمر بالوليد بن عقبة، وبين ما كان ينبغي أن يعامل به لو أن الله سماه فاسقاً- حملني على الشك في أن تكون الآية نزلت فيه، لا استبعاداً لوقوع أمر من الوليد يعد به فاسقاً، ولكن استبعاداً لأن يكون الموصوم بالفسق في صريح القرآن محل الثقة من رجلين لا نعرف في أولياء الله عزّوجل بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) من هو أقرب الى الله منهما...[٢].
هذا التناقض الّذي صيّر الشيخ الخطيب، مرجعه إلى استناده إلى رواية سيف بن عمر حول استعمال أبي بكر وعمر للوليد بن عقبة، مع ان أي رواية
[١] العواصم من القواصم: ١٠٢.
[٢] العواصم من القواصم، هامش: ١١٥.