الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٦٠٦
قميصه فقال: "آذني اُصلي عليه"، فاذنه، فلما أراد أن يصلي عليه، جذبه عمر(رضي الله عنه)فقال: أليس الله ينهاك أن تصلي على المنافقين! فقال: "أنا بين خيرتين، قال استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم"، فصلى عليه، فنزلت ولا تصل على أحد منهم مات أبداً[١].
قال ابن حجر في شرحه على الحديث الأوّل: قوله وافقت ربي في ثلاث، أي وقائع، والمعنى: وافقني ربي فأنزل القرآن على وفق ما رأيت! لكن لرعاية الأدب أسند الموافقة الى نفسه... وليس في تخصيصه العدد بالثلاث ما ينفي الزيادة عليها، لأنه حصلت له الموافقة في أشياء غير هذه من مشهورها قصة اُسارى بدر، وقصة الصلاة على المنافقين، وهما في الصحيح، وصحح الترمذي من حديث ابن عمر، أنه قال: ما نزل بالناس أمر قط فقالوا فيه وقال فيه عمر، إلاّ نزل القرآن فيه على نحو ما قال عمر، وهذا دال على كثرة موافقته، وأكثر ما وقفنا منها بالتعيين على خمسة عشر....[٢]
وقال النووي، في شرحه على الحديث الثاني: هذا من أجلّ مناقب عمر وفضائله(رضي الله عنه) وهو مطابق للحديث قبله، ولهذا عقّبه مسلم به[٣].
وجاء في هذه الرواية: وافقت ربي في ثلاث، وفسرها بهذه الثلاث، وجاء في رواية اُخرى في الصحيح: اجتمع نساء رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الغيرة، فقلت: عسى ربه أن طلقكن أن يبدله أزواجاً خيراً منكن. فنزلت الآية بذلك، وجاء في الحديث الذي ذكره مسلم بعد هذا موافقته في منع الصلاة على المنافقين،
[١] صحيح البخاري ٢: ٩٧، صحيح مسلم ٤: ١٨٦٥.
[٢] فتح الباري ١: ٤٠١.
[٣] الحديث الذي قبله في صحيح مسلم ٤: ١٨٦٤، عن عائشة عن النبي (ص) أنه كان يقول: "قد كان يكون في الامم قبلكم محدّثون، فان يكن في اُمتي احد، فعمر بن الخطاب منهم". وقد أخرجه البخاري أيضاً كما مرّ سابقاً.