الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٥٦٥
واعتبر ذلك أقوى برهان على النص عليه من قبل النبي (صلى الله عليه وآله)، وانساق وراء هذا الادعاء معظم متكلمي الجمهور، حتى صار الأمر في حكم المسلّمات، إلاّ أن معظم اُولئك المتكلمين لم يلتفتوا الى بعض النقاط المهمة، أو ربما تغافلوا عنها في غمرة الاندفاع من أجل إسقاط حجج مخالفيهم في النص على علي، وراح البعض منهم يعبّر عن فرحه الغامر بهذا الدليل حتى تمنى كتابته بماء الذهب. ولكننا لو أمعنا النظر جيداً في الأمر لوجدنا أن هذه الحجة تفتقر الى الدليل العقلي والنقلي في إثباتها، ولقد اعترف بعض متكلمي الجمهور بهذه الحقيقة الساطعة، فقد قال ابن حزم:
وأمّا من ادعى أنه إنما قُدّم قياساً على تقديمه الى الصلاة، فباطل بيقين، لأنه ليس كل من استحق الإمامة في الصلاة يستحق الامامة في الخلافة، إذ يستحق الإمامة في الصلاة اقرأ القوم وإن كان أعجمياً أو عربياً، ولا يستحق الخلافة إلاّ قرشي، فكيف والقياس كله باطل[١].
هذا مع العلم أن ابن حزم من القائلين بالنص على أبي بكر كما تقدم عنه، إلاّ أن عبارته حول إمامة الصلاة وإمامة الاُمّة في غاية الدقة والصواب، والشواهد تؤيدها، فعن ابن عمر: لمّا قدم المهاجرون الأولون العصبة -موضع بقبا- قبل مقدم رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يؤمهم سالم مولى أبي حذيفة، وكان أكثرهم قرآنا[٢].
وعن نافع، أن ابن عمر(رضي الله عنه) أخبره قال: كان سالم مولى أبي حذيفة يؤم المهاجرين الأولين وأصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) في مسجد قباء، فيهم أبو بكر وعمر
[١] الفصل في الملل والنحل ٤: ١٠٩.
[٢] صحيح البخاري ١: ١٧٨ باب إمامة العبد والمولى، وكانت عائشة يؤمها عبدها ذكوان...