الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ١٦
وخلاصة ذلك:
إن التشريع الإسلامي قد مرّ بأدوار متعددة: دور الرسالة النبوية، ودور عصر كبار الصحابة، ثم صغار الصحابة، ثم التابعين وتابعي التابعين... الخ.
وفي عصر تابعي التابعين ظهر بعض أئمة الفقه كأبي حنيفة الذي أخذ عن ابراهيم النخعي والشعبي، وحماد بن سليمان، وعطاء بن أبي رباح وغيرهم من التابعين.
وعلماء التابعين الذين أخذ عنهم أئمة المذاهب هم الفقهاء السبعة من أهل المدينة، وهم: سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وأبو بكر بن عبيد بن الحارث، والقاسم بن محمد بن أبي بكر، وعبيدالله بن عبدالله بن عتبة، وسليمان بن يسار، وخارجة بن زيد بن ثابت. وقد نقل علم هؤلاء السبعة ابن شهاب الزهري وربيعة الرأي، وهما ممن تتلمذ عليه الإمام مالك.
وحول الاختلاف بين المذاهب، يقول محمد أبو زهرة: "تكونت مذاهب الأمصار، وقد ابتدأ الاختلاف في المدائن بتكوين المدارس الفقهية، فكان بالعراق مدرسة فقهية لها منهاج، ثم بالحجاز، ثم بالشام، ثم كان الشيعة لهم مدرستهم، ثم صار بعد ذلك في كل مدرسة رجل بارز يلتف حوله تلاميذ يمدّهم بالرواية، والدراية الفقهية... فكان بالكوفة شيخ القياس أبو حنيفة، وكان بالمدينة شيخها مالك، وكان بالشام شيخها الأوزاعي، وكان بمصر الليث ابن سعد، ثم جاءت الطبقة الثانية، فكان الشافعي وأحمد وداود، وتتابع من بعدهم الاجتهاد، ثم الانحياز المذهبي، فأصبح المجتهد لا يجتهد اجتهاداً مطلقاً، بل يجتهد في دائرة مذهبه، ثم انتقل الاجتهاد في دائرة اُصول المذهب الى التقيد بآراء الامام، مع الاجتهاد فيما لم يرو فيه نص في المذهب، ثم صار