الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٧٦
"وزاد عثمان في عطاء الناس مائة مائة... بل روي ما يدل على ما كان من كثرة الخير في زمنه والتوسع في العطاء وتنويعه، حيث روي عن الحسن البصري من علماء التابعين، قال: شهدتُ منادي عثمان ينادي: أيها الناس، اغدوا على أرزاقكم، فيغدون ويأخذونها وافية، حتى والله سمعته اُذناي يقول: اغدوا على كسوتكم، فيأخذون الحلل، واغدوا على السمن والعسل. أرزاق دارّة وخير كثير وذات بين حسن، ما على الارض مؤمن يخاف مؤمناً إلاّ يرده وينصره ويألفه، فلو صبر الأنصار على الاثرة لوسعهم ما كانوا فيه العطاء والرزق..."[١].
إن التدقيق في مقولة القاضي ابن العربي يكشف عن الخلل الواضح فيها، فهو يورد نفيه للاتهامات الموجهة الى عثمان دون أن يقيم دليلا على قوله، ثم يطلب من القارئ التسليم بمقولته دون اعتراض، إلاّ أنه سرعان ما يعود فيناقض نفسه، حينما يعترف بأن العلماء قد اعتذروا لعثمان عن كل ذلك فلو لم يكن في الأمر ما يوحي بصحة هذه الاتهامات، فما حاجة العلماء للاعتذار عنها؟!
أما الرواية التي يوردها الاستانبولي فهي أكثر عجباً، إذ لو كانت الاُمور كما تصف الرواية، فما المشكلة إذاً؟ أيعقل أن يخرج المئات من أمصارهم البعيدة ويتوجهوا الى عاصمة الاسلام ومدينة الرسول (صلى الله عليه وآله) ليقتلوا خليفة المسلمين على مرأى ومسمع من أهل المدينة دونما سبب؟ ثم ما معنى قول الحسن البصري "فلو أن الانصار صبروا على الأثرة...؟" ألا يعني ذلك أن الأنصار قد عانوا من الأثرة، وأن ذلك الخير العميم قد شمل بعض الناس
[١] المصدر السابق.