الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٢٥٨
البصرة عثمان بن حنيف من جهة اُخرى قبل مجيء علي بن أبي طالب الى البصرة، وقد سميت بيوم الجمل الأصغر. ومعركة اُخرى فاصلة دارت بين المتحالفين من جهة وبين علي بن أبي طالب من جهة اُخرى، وتدعى بيوم الجمل الأكبر. وقد تعرضت الأحداث التي سبقت كلتا المعركتين وتخللتهما الى عملية تزييف يجدر بنا الكشف عنها، وإظهار الحقيقة فيما جرى، مع ما يتخلل ذلك من إظهار لحقيقة النوايا التي قادت الى هذه الحرب الضروس.
إن جمهور المؤلفين مالوا الى اعتماد رواية الطبري المطوّلة بطريق سيف بن عمر للأحداث، مع العلم بأن الطبري قد أورد روايات اُخرى مختصرة عن تلك الأحداث بغير طريق سيف، وهي تتفق الى حد بعيد جداً مع الروايات التي جاءت في المصادر التاريخية الاُخرى، إلاّ أنها لاقت الإعراض من قبل معظم المؤلفين قديماً وحديثاً، ومنهم القاضي ابن العربي الذي لخص لنا أحداث معركة الجمل الأصغر بقوله:
واحتل بهم أهل البصرة، فحرّض من كان بها من المتألبين على عثمان الناس، وقالوا: اخرجوا إليهم حتى تروا ما جاءوا إليه; فبعث عثمان بن حنيف حكيم بن جبلة، فلقي طلحة والزبير بالزابوقة، فقُتل حكيم، ولو خرج مسلماً مستسلماً لا مدافعاً، لما أصابه شيء، وأي خير كان له في المدافعة، وعن أي شيء كان يدافع وهم ما جاءوا مقاتلين ولا ولاة! وإنما ساعين في الصلح، راغبين في تأليف الكلمة، فمن خرج إليهم ودافعهم وقاتلهم، دافعوا عن مقصدهم، كما يُفعل في سائر الأسفار والمقاصد.
فلما وصلوا الى البصرة، تلقّاهم الناس بأعلى المربد مجتمعين، حتى لو رمي حجر لما وقع إلاّ على رأس إنسان، فتكلم طلحة، وتكلمت عائشة(رض)