الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٤٨٦
"حسين مني وأنا من حسين، أحب الله من أحب حسيناً، حسين سبط من الأسباط"[١]، وما أعقب ذلك من استباحة جنده بأمره مدينة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقتله الصحابة وأبناءهم وختمه أعناقهم كالعبيد، وانتهاك أعراض النساء، في واقعة الحرّة الشهيرة التي لا يقدر أحد على انكارها ولا أن يجد مبرراً لها، ومن ثم هجوم جيشه على حرم الله ورميه الكعبة المشرفة بالمنجنيق حتى احترقت، كل ذلك كان بسبب الباب الذي فتحه معاوية للاجتراء على الله ورسوله والمسلمين، وحتى صار تولية الطغاة العتاة من أمثال عبيدالله بن زياد بن سمية، والحجاج بن يوسف الثقفي وخالد القسري وغيرهم ممن وطأوا المسلمين وأذلوهم وقتلوا خيارهم، سنة متبعة عند بني اُمية، ومهما أسهبنا في الحديث عن الأعمال التي ارتكبها اُولئك الخلفاء غير الشرعيين وولاتهم بحق الإسلام فاننا لن نستوفي كل ما أحدثوه، ويكفي أن نُلم إلمامة بسيطة ببعض أخبار اُولئك الولاة - دون الدخول في التفاصيل- لنعطي للقارئ فكرة مبسطة عن جرائمهم وما كانوا يحملون للإسلام من ضغن.
فالحجاج بن يوسف الثقفي يقول عن الصحابي عبدالله بن مسعود: ابن مسعود رأس المنافقين، ولو أدركته لأسقيت الأرض من دمه!
ويعترض على قراءة ابن مسعود، ويقول: يا عجباً من عبد هُذيل، يزعم أنه يقرأ قرآناً من عند الله، ما هو إلاّ رجز من رجز الأعراب، والله لو أدركتُ عبد هُذيل لضربت عنقه!
ويعترض على وجود المعوّذتين في القرآن، ويتهم ابن مسعود في قراءته
[١] الأدب المفرد للبخاري. باب معانقة الصبي ح ٣٦٤، المستدرك ٣: ١٧٧ وصححه ووافقه الذهبي، سنن الترمذي ١٣: ١٩٥ مناقب الحسن والحسين، سنن ابن ماجة ح ١٤٤، مسند أحمد ٤: ١٧٢، ١٣٢ اُسد الغابة ٢: ١٩، ٥: ١٣٠ كنز العمال ١٣: ١٠٦، فيض القدير ٣: ١٤٥.