الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٦٩
السلف في احترامه للصحابة وتنزيهه لهم عن فعل القبيح، فقد انتحى جانباً عن أبي مخنف والواقدي، فعرض تسلسلا تاريخياً ليس فيه تهمة للصحابة، بل يظهر منه حرصهم على الاصلاح وجمع الكلمة، وهو الحق الذي تطمئن إليه النفوس، ويسير في اتجاه الروايات الصحيحة عند المحدثين[١].
فالنقطة التي تبدو هي المحور في درء تهمة الزندقة عن سيف عند اُولئك المؤلفين، وجعل رواياته في محل الصدارة، هي أن سيف ينحو باتجاه تبرئة الصحابة والدفاع عن مواقفهم. ولا أدري كيف يتفق لراو كذاب يضع الحديث على رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يكون مدافعاً عن الصحابة!
وكأنّ هؤلاء المؤلفين والباحثين لم يدققوا جيداً في روايات سيف، ولم يكلفوا أنفسهم عناء البحث فيها، لأنهم لو فعلوا ذلك لاكتشفوا أن سيف بن عمر يتظاهر بالدفاع عن مجموعة من الصحابة، ولكنه بالمقابل يوجه طعنات شديدة الى مجموعة اُخرى من كبار الصحابة وفيهم المهاجرون الأولون وخيار التابعين، بل ويصف بعضهم وصفاً شنيعاً، وسوف يتمكن القارئ من التحقق من ذلك بعد أن نستعرض روايات سيف، ونقارنها مع روايات المؤلفين والمؤرخين الثقات الذين تقدمت تراجمهم من تاريخ الطبري وغيره من التواريخ، عندما نتكلم عن الفترة العصيبة التي مرّ بها الاسلام - خصوصاً في الفتنة- لتتبين الحقيقة فيما جرى من أحداث من جهة، ولكي يتحقق القارئ أيضاً من صحة اتهام سيف بالزندقة أم لا، وعن الدوافع الحقيقية له في الدفاع عن بعض الصحابة.
وفضلا عن موقف سيف من الصحابة، فإن رواياته في الطبري تكاد
[١] تحقيق مواقف الصحابة في الفتنة ١: ٢٣٥.