الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٢٣٠
إن هذه الجلبة التي يثيرها سيف ومن تابعه حول قتلة عثمان كان سببه أن قتلة عثمان الحقيقيين إنما كانوا من الصحابة، ومن خيارهم، وكما تثبت ذلك الروايات التي جاءت في تاريخ الطبري - بغير طريق سيف- وكذلك المصادر الاُخرى، فقد أخرج الطبري عن الواقدي بسنده: أن محمد بن أبي بكر، تسوّر على عثمان من دار عمرو بن حزم ومعه كنانة بن بشر بن عتّاب وسودان بن حمران، وعمرو بن الحمق، فوجدوا عثمان عند امرأته نائلة وهو يقرأ في المصحف في سورة البقرة، فتقدمهم محمد بن أبي بكر فأخذ بلحية عثمان فقال: قد أخزاك الله يا نعثل! فقال عثمان: لستُ بنعثل، ولكني عبدالله وأمير المؤمنين.
قال محمد: ما أغنى عنك معاوية وفلان وفلان. فقال عثمان: ياابن أخي، دع عنك لحيتي فما كان أبوك ليقبض على ما قبضت عليه. فقال محمد: لو رآك أبي تعمل هذه الأعمال أنكرها عليك، وما اُريد بك أشدّ من قبضي على لحيتك! قال عثمان: استنصر الله عليك وأستعين به.
ثم طعن جبينه بمشقص في يده، ورفع كنانة بن بشر مشاقص كانت في يده فوجأ بها في أصل اُذن عثمان، فمضت حتى دخلت في حلقه، ثم علاه بالسيف حتى قتله.
فقال عبدالرحمان: سمعت أبا عون يقول: ضرب كنانة بن بشر جبينه ومقدّم رأسه بعمود حديد فخرّ لجبينه، فضربه سودان بن حمران المرادي بعدما خرّ لجبينه فقتله.
أما البلاذري فلفظه: تناول عثمان المصحف ووضعه في حجره وقال: عباد الله، لكم ما فيه والعتبى مما تكرهون، اللهم اشهد.