الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٢٨٢
الى المسجد وقت صلاة الفجر وقد سبقهم عثمان بن حنيف إليه، واُقيمت الصلاة، فتقدم عثمان ليصلي بهم، فأخّره أصحاب طلحة والزبير وقدّموا الزبير فجاءت السبايجة وهم الشّرط حرس بيت المال فأخرجوا الزبير وقدّموا عثمان، فغلبهم أصحاب الزبير فقدموا الزبير وأخرجوا عثمان، فلم يزالوا كذلك حتى كادت الشمس تطلع، وصاح بهم أهل المسجد: ألا تتقون يا أصحاب محمد وقد طلعت الشمس!
فغلب الزبير فصلى بالناس، فلما انصرف من صلاته صاح بأصحابه المستسلمين: أن خذوا عثمان بن حنيف، فأخذوه بعد أن تضارب هو ومروان بن الحكم بسيفهما فلما أسر ضُرب ضرب الموت ونتف حاجباه وأشفار عينيه وكل شعرة في رأسه ووجهه، وأخذوا السبايجة وهم سبعون رجلا فانطلقوا بهم وبعثمان بن حنيف الى عائشة، فقالت لأبان بن عثمان: اُخرج إليه فاضرب عنقه فإن الأنصار قتلت أباك وأعانت على قتله. فنادى عثمان: يا عائشة ويا طلحة ويا زبير! إن أخي سهل بن حنيف خليفة علي بن أبي طالب على المدينة واُقسم بالله إن قتلتموني ليضعنّ السيف في بني أبيكم وأهليكم ورهطكم، فلا يبقي أحداً منكم.
فكفوا عنه وخافوا أن يقع سهل بن حنيف بعيالاتهم وأهلهم بالمدينة، فتركوه. وأرسلت عائشة الى الزبير أن اقتل السبايجة فإنه قد بلغني الذي صنعوا بك.
قال: فذبحهم والله الزبير كما يذبح الغنم، وليَ ذلك منهم عبد الله ابنه، وهم سبعون رجلا، وبقيت منهم طائفة مستمسكين ببيت المال، قالوا: لا ندفعه إليكم حتى يقدم أمير المؤمنين; فسار اليهم الزبير في جيش ليلا فأوقع بهم،