الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٦٥٣
المعلوم يقيناً أن كل فرقة تدعي أنها على الحق، وأنها هي صاحبة السنّة النبوية وغيرها مبتدع، ولا يعقل أن فرداً من أي فرقة يعتقد بضلال فرقته ويستمر في التمسك بآرائها الفكرية، وكما أن المسلمين ينظرون الى اليهود والنصارى على أنهم ضلاّل مبتدعة، فان اُولئك أيضاً ينظرون الى المسلمين بنفس النظرة! وهكذا الحال بالنسبة الى أهل الحديث، فكما أنهم كانوا يعتقدون أنهم هم أهل السنّة وغيرهم مبتدعة، فان أفراد تلك الفرق أيضاً كان يظنون أنفسهم أهل السنّة وغيرهم من الفرق مبتدعة!
والأعجب من كل ذلك أننا نقرأ عن شيخ من الشيعة يتوب ويعترف بوضع فرقته للحديث حسب الهوى، ثم يطالعنا نص آخر يقول إن شيخاً من الخوارج تاب من بدعته واعترف بوضعهم للحديث نصرة لرأيهم، ومرّة نقرأ أن محرز أبو رجاء القدري قد تاب واعترف بوضعهم للحديث نصرة لفكرتهم، إلاّ أننا لا نقرأ أن شيخاً من الجمهور تاب وكشف عن وضعهم للحديث نصرة لمذهبهم، ومع ذلك نقرأ اعتراف المحدّثين بأن بعض أئمتهم كنعيم بن حماد والمصعبي وغيرهما كانوا يضعون الأحاديث في تقوية السنّة!
إن معرفة أسباب وضع الحديث يقتضي معرفة الدوافع إليه أولا، إذ أن لكل جريمة دافعاً يدفع إليها، فما الذي يدفع بالفرق الإسلامية إلى وضع الحديث؟
إن الجواب على ذلك، أن مرحلة الصراع الفكري حول الخلافة هو الدافع الرئيسي الذي يدفع للوضع، لأن منصب الخلافة هو رأس السياسة وسنامها، وكل فرقة تدعي أحقيتها فيها، فاذا أعوزها الدليل لجأت الى الوضع.
من هذا المفهوم ننطلق لنحدد مدى حاجة كل فرقة للدليل على أحقيتها في