الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٢٢٧
دبَّروا، (وَحيلَ بَينهُم وَبينَ ما يَشتهونَ)[١].
واتى الخبر طلحة فقال: رحم الله عثمان! وانتصر له وللاسلام. وقيل له: إن القوم نادمون! فقال: تباً لهم، وقرأ (فلا يَستطيعونَ تَوصيةً وَلا الى أهلهمْ يَرجِعونَ).
واُتي عليٌّ فقيل: قُتل عثمان، فقال: رحم الله عثمان وخلف علينا بخير، فقيل: ندم القوم! فقرأ (كَمثلِ الشيطانِ إذْ قال للإنسانِ اكفُرْ)[٢].
وطلب سعد، فإذا هو في حائطه وقد قال: لا أشهد قتله، فلما جاءه قتله قال: فررنا الى المدينة فدنيتا، وقرأ (الذينَ ضلَّ سَعيهُم في الحياةِ الدُّنيا وَهُم يَحسبونَ أنَّهُم يُحسنونَ صُنعاً). اللهم اندمهم ثم خذهم![٣].
لعل أهم ما يلاحظ على رواية سيف هذه، هي الاُمور الخرافية التي يحشو بها التاريخ الإسلامي إمعاناً في السخرية بالمسلمين، كأضغاث الأحلام التي رآها قاتل المغيرة بن الأخنس، ولا أدري ما مقام المغيرة هذا وكرامته على الله حتى يرى قاتله فيما يرى النائم البشارة له بالنار على قتله المغيرة!
كما أننا لم نستطع أن نعرف هوية اللَّيثي ولا القريشي اللذان دخلا على عثمان فردعهما ما سمعا منه من ثناء النبي (صلى الله عليه وآله) بقوله: كذا وكذا في يوم كذا وكذا! ولا أدري هل أن كذا وكذا أسماء لأمكنة وأزمنة وحوادث حقيقية، أم هي من جملة مهازل سيف بن عمر.
والمتصفح لتراث الاسلام يستطيع أن يلاحظ أن هذه هي الحيلة التي يلجأ إليها الرواة عادة للتغطية على أكاذيبهم، والتهويل على السامعين بالايحاء بوقوع اُمور مهمة وخطيرة.
[١] سبأ: ٥٤.
[٢] ياسين: ٥٠.
[٣] الطبري ٤: ٣٨٩.