الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٥٢٣
ثم زاد الله سبحانه وتعالى من أنعامه على نبيه الكريم فأفاء عليه أموال بني النضير في قوله تعالى: (وَما أَفاءَ اللهُ على رَسولهِ مِنْهُم فَما أَوجَفتُم عَليهِ من خَيل وَلا رِكاب وَلَكِنَّ اللهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللهُ عَلى كُلِّ شيء قَديرٌ)[٣].
يقول ابن كثير في تفسير الآية:
كانت أموال بني النضير مما أفاء الله الى رسوله مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب، فكانت لرسول الله (صلى الله عليه وآله) خالصة، فكان ينفق على أهله منها نفقة سنته.. وما بقي جعله في الكراع والسلاح في سبيل الله عزّوجل[٤].
فهذا يثبت أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يدخر لأهله ما يقوتهم سنة كاملة، والفائض من المال كان يشتري به الخيل والسلاح للجهاد، أما أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يعاني من ضيق في العيش أحياناً، فمرده الى كرم النبي (صلى الله عليه وآله) وجوده، إذ ما جاءه سائل إلاّ أعطاه، فعن أبي سعيد الخدري(رضي الله عنه): إن اُناساً من الأنصار سألوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم حتى نفد ما عنده فقال: "ما يكون عندي خير فلن أدخره عنكم، ومن يستعفف يعفّه الله، ومن يستغن يغنه الله، ومن يتصبّر يصبّره الله، وما اُعطيَ أحدٌ عطاءً خيراً أو أوسع من الصبر"[٥].
[١] سورة الأنفال: ١.
[٢] سورة الأنفال: ٤١.
[٣] سورة الحشر: ٦.
[٤] تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤: ٣٥٩.
[٥] صحيح البخاري ٢: ١٥١ باب الاستعفاف عن المسألة.