الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٤١٩
وقذف المحصنات الغافلات"[١].
وعن إبن مسعود مرفوعاً: "الربا ثلاث وسبعون باباً، أيسرها مثل أن ينكح الرجل اُمّه"[٢].
هذا هو حكم آكل الربا ومؤكله في القرآن والسنّة، وهذا هو عقابه الأليم، فهو خالد في النار كالكفار، وهو محارب لله ورسوله...الخ.
ومع كل هذا فإن معاوية بن أبي سفيان الصحابي الذي يفترض أنه ممن يأخذ المسلمون دينهم عنهم لا يتورع عن أكل الربا، وليس هذا من تخرصات أحد مخالفيه أو من أكاذيب أهل البدع -كما يسميهم البعض- ولا هو من تقوّلات التاريخية الذين يكتبون للملوك المناوئين لبني اُمية، بل هو بشهادة الصحابة من أولي الفضل والتُقى، أخرجها عنهم أئمة الحديث من علماء الجمهور، فعن عطاء بن يسار: أن معاوية بن أبي سفيان باع سقاية من ذهب أو ورق بأكثر من وزنها، فقال أبو الدرداء: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ينهى عن مثل هذا إلاّ مثلا بمثل. فقال له معاوية: ما أرى بثمل هذا بأساً! فقال أبو الدرداء: من يعذرني من معاوية أنا أخبره عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ويخبرني عن رأيه لا أُساكنك بأرض أنت بها، ثم قدم أبو الدرداء على عمر بن الخطاب فذكر له ذلك، فكتب عمر بن الخطاب الى معاوية: أن لا تبيع ذلك إلاّ مثلا بمثل، وزناً بوزن[٣].
وعن أبي قلابة قال: كنت بالشام في حلقة فيها مسلم بن يسار، فجاء أبو
[١] صحيح مسلم ١: ٦٤، صحيح البخاري ٣: ١٩٥، سنن أبي داود ح ٣٣٣٣، سنن البيهقي ٥: ٢٧٥، سنن الترمذي ٣: ١٢ ح ١٢٠٦، سنن ابن ماجة ٢: ٧٦٤ ح ٢٢٧٧.
[٢] المستدرك على الصحيحين ٢: ٤٣ ح ٢٢٥٩، شعب الايمان للبيهقي ٤: ٣٩٤ ح ٥٥١٩٩.
[٣] الموطأ ٢: ٦٣٤ باب بيع الذهب بالفضة تبراً وعيناً. السنن الكبرى للبيهقي ٥: ٢٨٠ كتاب البيوع، باب تحريم التفاضل في الجنس الواحد. السنن الكبرى للنسائي ٤: ٣٠ كتاب البيوع: بيع الذهب بالذهب ح ٦١٦٤.