الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٨
ومن المؤسف حقاً ان يستمر هذا الى يومنا الحاضر، وبعد مرور أربعة عشر قرناً من الزمان، فتجد تبادل التهم بالكفر والضلال سائراً بين عدد من فرق المسلمين، والدعوات تنبعث من جهات تدّعي حمل لواء الإسلام الى زيادة بذور الفرقة والتخاصم بين المسلمين، وصمّ الاسماع عن كل الدعوات للمّ الشمل وتوحيد المسلمين، وفتح القنوات للحوار الحرّ العلمي الموضوعي من أجل التوصل الى الحقيقة، وتشخيص موطن الداء، ومعرفة أماكن الخلل منذ بداية الأمر، وإعادة النظر لتقييم التراث الديني من أجل التوصل الى الحقيقة حتى وإن كانت صعبة ومرّة، فإنها أفضل من دفن الرؤوس في الرمال، وبقاء المشكلة قائمة الى الأبد، وليس ثمة ما يخدم أعداء الإسلام أكثر من ذلك.
وهذا الكتاب ليس الاّ محاولة متواضعة لتشخيص مواطن الداء، وتعيين أنجح السبل لإيقافه، ليكون ذلك فاتحة لأصحاب النوايا الحسنة ممن يهمهم مصلحة الإسلام والمسلمين لإعادة النظر في كل ما سبق، من أجل بناء نظرية إسلامية متينة تستطيع الثبات بوجه الأعاصير العاتية التي تهب عليها من كل مكان.
ولست ادّعي أنني استوفيت كل ما يجب استيفاؤه في ذلك، ولا أُحطت علماً بكل ما ينبغي علمه، ولكن عذري للقارئ عن تقصيري أنني قد بذلت ما وسعني البحث، وليس بعد الجهد حيلة.