الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٢٩٨
يكرهه فليصبر، فإنه من فارق الجماعة شبراً فمات، فميتة جاهلية".
وعن أبي هريرة، عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: "من خرج من الطاعة، وفارق الجماعة، فمات، مات ميتة جاهلية، ومن قاتل تحت راية عمية، يغضب لعصبية، أو يدعو الى عصبية، فقُتل، فقتلة جاهلية، ومن خرج على اُمتي يضرب برّها وفاجرها، ولا يتحاشى من مؤمنها، ولا يفي لذي عهد عهده، فليس مني ولست منه"[١].
وعن اُسامة بن شريك قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): "من فرّق بين اُمتي وهم جميع، فاضربوا رأسه كائناً من كان"[٢].
وعن زياد بن علاقة، أنه سمع عرفجة، سمع النبي (صلى الله عليه وآله) يقول: "إنها ستكون هناة وهناة، فمن أراد أن يفرق أمر هذه الاُمة وهم جميع، فاضربوا رأسه بالسيف كائناً من كان"[٣].
وقد أثبتنا فيما سبق أن الأوصاف المذكورة في الأحاديث النبوية الشريفة المتقدمة تنطبق تماماً على المتحالفين الذين أشعلوا نار حرب ذهب ضحيتها اُلوف المسلمين من الطرفين، من بينهم عدد من الصحابة، وفي مقدمتهم طلحة والزبير نفسيهما.
سوابق أصحاب الجمل
قلنا إن القارئ قد يستغرب صدور مثل هذه الاُمور عن اُولئك الصحابة، رغم السابقة والفضل، إلاّ أن استطلاع أحوال بعض الصحابة كفيل بأن يكشف سر ذلك، فطلحة بن عبيدالله قد آذى النبي (صلى الله عليه وآله) بمقولة شنيعة، حتى نزلت في
[١] صحيح مسلم ٣: ١٤٧٦ كتاب الامارة، باب وجوب ملازمة الجماعة المسلمين عند ظهور الفتن وفي كل حال وتحريم الخروج على الطاعة ومفارقة الجماعة.
[٢] سنن النسائي ٢: ١٦٦، كتاب السنة لابن أبي عاصم: ٥١٢ وصححه الألباني.
[٣] صحيح مسلم ٣: ١٤٧٩، مسند الطيالسي: ١٢٢٤، سنن النسائي ٢: ١٦٦، مسند أحمد ٥: ٢٣، كتاب السنة لابن أبي عاصم: ٥١٢ وصححه الالباني.