الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٤٥١
مخالفيهم، فبقي الخطر الذي كان يقض مضاجع العباسيين يتأتى من جانب بني عمهم العلويين، نظراً للقاعدة الشعبية العريضة التي كانوا يتمتعون بها، ولأن الناس لم يعرفوا هذا الأمر للعباسيين، بل كان الاعتقاد السائد عند معظم الناس، ان العلويين هم الأحق بهذا الأمر.
لكن العباسيين خدعوا العلويين، وخدعوا الناس أيضاً، فكان دعاتهم يهيئون الأمر لبني العباس باسم العلويين، وبخاصة أبو مسلم الخراساني الذي "من المؤكد أنه كان يدعو الناس الى الرضا من أهل البيت، ولا يصرّح باسمه ولا نسبه، مما يدل على أن الاُمة كان توجهها الى علي وأهل بيته أكثر من توجهها الى بني العباس، فلما تم له الأمر، أعلن اسم عبدالله السفاح بن محمد ابن علي بن عبدالله بن عباس.
عاد الاصطدام حينئذ بين البيتين العلوي والعباسي، فكان نصيب آل علي في خلافة بني هاشم أشد وأقسى مما لاقوه في عهد خصومهم من بني اُمية، فقتلوا وشردوا كل مشرّد، وخصوصاً في زمن المنصور والرشيد والمتوكل من بني العباس، وكان إتهام شخص في هذه الدولة بالميل الى واحد من بني علي كافياً لإتلاف نفسه ومصادرة أمواله. وقد حصل ذلك فعلا لبعض الوزراء وغيرهم"[١].
أدرك العباسيون أن بني اُمية لم يعودوا يشكلون خطراً عليهم وعلى دولتهم، فقد اُبيدوا تقريباً في المجازر التي أقامها لهم العباسيون، ودالت دولتهم وزالت شوكتهم، فلم يعد العباسيون يهتمون بذكرهم أو الاساءة لتاريخهم، بسبب انصرافهم الى مقارعة خصومهم العلويين الذين كانوا
[١] محمد الخضري. الدولة الاُموية: ١٥٠.