الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ١٤٢
ليعرف أخبار النبي (صلى الله عليه وآله)، ويأتي بها قريشاً.
فلما كان في اليوم الرابع، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): "إن معاوية أصبح قريباً لم ينفذ فاطلبوه".
فأصابوه وقد أخطأ الطريق، فأدركوه.
وكان اللذان أسرعا في طلبه: زيد بن حارثة وعمار بن ياسر، فوجداه بالجماء، فضربه زيد بالسيف، وقال عمار: إن لي فيه حقاً، فرمياه بسهم فقتلاه. ثم انصرفا الى المدينة بخبره...[١].
ونعود الى أقوال المؤلفين في قضية ردّ الحكم، فابن العربي -كعادته- يقول الشيء ثم ينقضه بنفسه، فنجده أولا يدعي أن قضية رد الحكم لم تصح، ثم يعود فيقول بأن العلماء قد أجابوا عن هذه المسألة، أي ايجاد المبررات التي تصحح موقف عثمان.
أما ابن تيمية فيقول: لم تكن الطلقاء تسكن بالمدينة، فإن كان طرده فإنما طرده من مكة لا من المدينة، ولو طرده من المدينة لكان يرسله الى مكة.
وقد طعن كثير من أهل العلم في نفيه وقالوا ذهب باختياره!
وقصة نفي الحكم ليست في الصحاح!
وإذا كان النبي (صلى الله عليه وآله) قد عزّر رجلا بالنفي، لم يلزم أن يبقى منفياً طول الزمان، فإن هذا لا يعرف في شيء من الذنوب، ولم تأت الشريعة بذنب يبقي صاحبه منفياً دائماً...[٢].
أما أن الطلقاء لم تكن تسكن المدينة، فنحن نعلم أن أبا سفيان وابنه
[١] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٥: ٤٦، مغازي الواقدي ١: ٣٣٣، سيرة ابن هشام ٣: ١١١، السيرة الحلبية ٢: ٢٦١، الكامل في التاريخ ٢: ١٦٥، البداية والنهاية ٤: ٥٩ وغيرها.
[٢] منهاج السنّة النبوية ٣: ١٩٦.