الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٤٠٥
زياداً وهو يعلم قول رسول الله (صلى الله عليه وآله): "الولد للفراش وللعاهر الحجر"، وقتله حجر ابن عدي وأصحابه ولم يجب عليهم القتل، ومهانته لأبي ذر الغفاري وجبهه وشتمه وإشخاصه الى المدينة على قتب بغير وطاء لإنكاره عليه، ولعنه علياً وحسناً وحسيناً وعبدالله بن عباس على منابر الإسلام، وعهده بالخلافة إلى ابنه يزيد مع ظهور فسقه وشربه المسكر جهاراً، ولعبه بالنرد، ونومه بين القيان المغنيات واصطحابه معهن، ولعبه بالطنبور بينهن، وتطريقه بني اُمية للوثوب على مقام رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وخلافته حتى أفضت الى يزيد بن عبدالملك، والوليد ابن يزيد المفتضحين الفاسقين، صاحب حبّابة وسلاّمة، والآخر رامي المصحف بالسّهام، وصاحب الأشعار في الزندقة والالحاد..[١]
ليس ثمة شك في أن بعض المتأثرين بأقوال المؤلفين من أصحاب الاتجاه المحافظ يعتقدون أن في كلام ابن أبي الحديد، أو الزبير بن بكّار مبالغة دعا إليها التعصب المذهبي أو الخلاف العقدي، وأن الزبير بن بكار قد أورد تلك الرواية - وما فيها من أقوال لمعاوية تثبت زندقته وإلحاده- تقرباً الى الخلفاء العباسيين الذين يسرّهم الطعن في معاوية وبني اُمية، بسبب العداء المستحكم بين الطرفين، ولكن الذي يحقق في التاريخ الاسلامي جيداً سوف يعلم أن هذا الادعاء ليس صحيحاً البتة، وأن موقف العباسيين من معاوية لم يكن كما يظن هؤلاء، ولسوف أذكر موقف العباسيين من معاوية بشكل أكثر تفصيلا في أواخر هذا الفصل، بعد أن نتحقق من كلام ابن أبي الحديد وما أورده من أخبار عن معاوية معتمدين على أقوال العلماء والمحدّثين الذين يعتدّ برأيهم وهم قطعاً ليسوا متّهمين على معاوية، بل على العكس فسوف
[١] شرح نهج البلاغة ٥: ١٢٩.