الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٥٥٣
على حالتين:
إحداهما: إذا ابتدأ الإمام الراتب الصلاة قاعداً لمرض يُرجى برؤه فحينئذ يصلون خلفه قعوداً.
ثانيتهما: إذا ابتدأ الإمام الراتب قائماً لزم المأمومين أن يصلوا خلفه قياماً، سواءً طرأ ما يقتضي صلاة إمامهم قاعداً أم لا، كما في الأحاديث التي في مرض موت النبي (صلى الله عليه وآله)، فإن تقريره لهم على القيام دلّ على أنه لا يلزمهم الجلوس في تلك الحالة، لأن أبا بكر ابتدأ الصلاة بهم قائماً وصلّوا معه قياماً، بخلاف الحالة الاُولى فانه (صلى الله عليه وآله) ابتدأ الصلاة جالساً فلما صلّوا خلفه قياماً أنكر عليهم، ويقوّي هذا الجمع أن الأصل عدم النسخ، لا سيما وهو في هذه الحالة يستلزم دعوى النسخ مرّتين... وأبعد منه ما تقدم في نقل عياض، فانه يقتضي وقوع النسخ ثلاث مرات!
لقد فات هؤلاء الفقهاء أن النبي (صلى الله عليه وآله) لم يعترض على وقوف أبي بكر والمصلين من بعده -رغم أنه أمّهم قاعداً- لأن النبي في هذه المرّة كان على حال من المرض والألم تجعله غير متفرغ لإرشادهم الى الجلوس -كما فعل في مرة سابقة- لأن أمره لهم في المرة السابقة كان كافياً ليدلهم على الحكم ولم تكن هناك حاجة للتكرار، كما وأن النبي (صلى الله عليه وآله) لم يخرج الى تلك الصلاة ليعلمهم صلاة القاعد والواقف، بل خرج -في تلك الحالة المؤلمة- متحاملا على نفسه لشدة مرضه، من أجل أن يصرف أبا بكر عن إمامة الصلاة ليس إلاّ، وليزيل ما قد يعلق بأذهان الناس من أن إمامة أبي بكر للمصلين قد تكون بأمر النبي نفسه، إلاّ أن الفقهاء وشراح الأحاديث لم يلتفتوا الى هذه النقطة المهمة، فراحوا يبنون أحكامهم على ما قد ترسخ في أذهانهم -بفعل التزييف- من أن