الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٧١٠
وجاءت أسلم فبايعت، فقوي بهم جانب أبي بكر، وبايعه الناس[١].
وفي تاريخ الطبري: فكان عمر يقول: ما هو إلاّ أن رأيت أسلم، فأيقنت بالنصر!
وفيه أيضاً: فكان سعد لا يصلّي بصلاتهم، ولا يجمع معهم، ويحج ولا يفيض معهم بافاضتهم، فلم يزل كذلك حتى هلك أبو بكر رحمه الله[٢].
يتبين مما سبق أن الأنصار قد عارضوا أن تكون الخلافة في قريش مطلقاً، ولكنهم اجتمعوا في السقيفة جميعاً وقلوبهم شتّى، فقد كانوا في البداية فريقين متنافسين في الباطن، وهما الأوس والخزرج، ثم انقسم الخزرج على أنفسهم أيضاً، حينما انشق بشير بن سعد على قومه فبادر الى مبايعة أبي بكر، فازداد ضعف موقف الأنصار الذي كان بالأصل ضعيفاً، ووصفه سعد بن عبادة بأنه أوّل الوهن حينما افترضوا منذ البداية معارضة قريش لهم ورضوا بالشركة. وأما المهاجرون، فانهم على قلة عددهم كانوا متحدين، وقد أفلجت حججهم على الأنصار، فراح أبو بكر يستشهد بالآيات القرآنية محتجاً عليهم، وعمر يحتج عليهم بالقرابة من النبي وزعامة قريش وانقياد الناس لها، بينما نجد خطيب الأنصار يدعو بدعوة الجاهلية ويتهدد باعادتها جذعة، فكانت حجة المهاجرين أقوى وأبلغ، وراح خطيب الأنصار يتشبث بقومه إذ أحس منهم الميل الى مقالة المهاجرين ولكن دون جدوى، فتمت البيعة لأبي بكر على وجه السرعة، وتراجع الأنصار عن موقفهم، ولم يثبت منهم على موقفه غير زعيمهم سعد بن عبادة الذي أبى أن يبايع لأبي بكر ومن بعده لعمر،
[١] شرح نهج البلاغة ٢: ٣٧.
[٢] تاريخ الطبري ٣: ٢١٨ - ٢٢٣ شرح نهج البلاغة ٦: ١٠.