الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ١٧٨
يسميه- مع حب الرئاسة والجاه!
إن منشأ ذلك العجب هو إعتماد الخطيب على روايات سيف بن عمر الذي "ما اعتمد مؤرخ على رواياته الاّ افتضح"[١].
أما فيما يتعلق بمالك الأشتر: فقد "ذكره ابن سعد في الطبقة الاولى من تابعي الكوفة. قال: وكان من أصحاب علي، وشهد معه الجمل وصفين ومشاهده كلها.
ولاّه علي على مصر بعد قيس بن سعد بن عبادة، فسار حتى بلغ القلزم فمات بها، يقال مسموماً..
روي أن علياً نعاه الى قومه وأثنى عليه ثناءً حسناً[٢].
أما حكيم بن جبلة فسوف تأتي ترجمته في حينها.
ولعل القارئ الكريم قد لاحظ من كل ما سبق، أن اولئك الذين يمتدحهم سيف بن عمر ومن تابعه، هم فئة معينة يجمعها قاسم مشترك، هو أنهم من بني اُمية وأشياعهم، وأن الذين يذمهم سيف، هم أيضاً فئة معينة يجمعها قاسم مشترك هو أنهم من أتباع علي بن أبي طالب! وسوف اُؤجل مناقشة هذا الأمر الى ما بعد استكمال فصول أحداث الفتنة، بهدف الكشف عن نواحي التزييف الذي تعرض له تاريخنا الاسلامي، مع بيان أسبابه ودوافعه ونتائجه.
ونعود فنستكمل بقية أحداث القصة -كما يرويها الطبري بطريق سيف- عن توجه اولئك النفر الى حمص، واستقبال عبدالرحمان بن خالد بن الوليد لهم، وما واجههم به من بذيء الكلام، وكيف قمعهم وأذلّهم، قال:
وخرج القوم من دمشق فقالوا: لا ترجعوا الى الكوفة فإنهم يشمتون بكم،
[١] بيعة علي: ٣٠٦.
[٢] تهذيب التهذيب ١٠: ١٠.