الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٣٢١
لقد كان عمل الزهري لبني اُمية يفرض عليه أحياناً الانصياع لرغبات اُولئك الحكام، حتى لو تطلب ذلك منه إخفاء الحقائق على الأقل إن لم يكن تزييفها. وعلى الرغم من أن الزهري قد وقف بعض المواقف الشجاعة تجاه السلطة الاُموية، إلاّ أنه كان لا يجد بداً من الخضوع لهذه السلطة في معظم الأحيان، ويتضح ذلك من سياق بعض الحوادث التي تكشف عن إتجاه السياسة الاُموية الاعلامية، فقد دخل سليمان بن يسار على هشام بن عبدالملك، فقال: يا سليمان، من الذي تولّى كبره منهم؟ قال: عبدالله بن اُبي ابن سلول، قال: كذبت! هو علي! فدخل ابن شهاب، فسأله هشام، فقال: هو عبدالله ابن اُبي. قال: كذبت! هو علي! فقال: أنا لا أكذب لا أبا لك، فوالله لو نادى مناد من السماء أن الله أحلّ الكذب ما كذبت، حدثني سعيد وعروة وعبيد وعلقمة ابن وقاص عن عائشة: أن الذي تولى كبره عبدالله بن اُبي.
قال: فلم يزل القوم يُغرون به، فقال هشام: ارحل، فوالله ما كان ينبغي لنا أن نحمل على مثلك...![١].
فالخليفة الاُموي يضغط على سليمان بن يسار والزهري من أجل تحريف واقعة الإفك المعروفة والادعاء بأن علي بن أبي طالب هو الذي تولى كبره، وليس عبدالله بن اُبي بن سلول رأس المنافقين!
وعلى الرغم من هذا الموقف الجريء للزهري، إلاّ أنه قد خضع أحياناً لرغبات الحكام. فقد ذكر المدائني عن الزهري قوله: قال لي خالد بن عبدالله القسري: اكتب لي النَّسب; فبدأت بنسب مضر، فمكثت فيه أياماً ثم أتيته،
[١] سير أعلام النبلاء ٥: ٣٢٦.