الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ١٥٧
فخرج عبدالرحمان فلقي ابن مسعود، فقال: أبا محمد غير ما يعلم. قال: لا، قال: فما أصنع؟ قال: اعمل أنت بما تعلم.
فقال ابن مسعود: الخلاف شر، قد بلغني أنه صلى أربعاً فصليت بأصحابي أربعاً، فقال عبدالرحمان بن عوف: قد بلغني أنه صلى أربعاً، فصليت بأصحابي ركعتين. وأما الآن فسوف يكون الذي تقول -يعني نصلي معاً أربعاً[١].
يمكن أن نلاحظ مما سبق، أن عبدالرحمان بن عوف قد أسقط جميع الحجج التي تذرع بها عثمان لإتمام صلاته، الاّ أن الغريب في هذه الرواية، هو المقطع الأخير منها، والذي لاشك أنه قد زيد عليها، إذ ما معنى أن يصلي ابن مسعود بأصحابه، وعبدالرحمان بن عوف بأصحابه، فهل كان كل صحابي يصلي (في موسم الحج) بمجموعة من الناس كأنهم أتباع له؟
وماذا كان يفعل عثمان إذاً، وبمن كان يصلي؟!
إن من المعلوم لدى الجميع، أن المسلمين قديماً والى يومنا هذا يصلّون جميعاً خلف أمير الحج، الذي يكون إما الخليفة - من بعد النبي- أو من ينوب عنه بأمره، حيث يأتم المسلمون جميعاً وبكافة طوائفهم ومذاهبهم - التي ظهرت فيما بعد- بأمير الحج هذا، ويصلون صلاة واحدة قصراً، كما كانت على عهد النبي (صلى الله عليه وآله)، ولم نعلم أن كل مجموعة من المسلمين تصلي بمفردها ويؤمّها شخص ما غير أمير الحج!
[١] الطبري ٤: ٢٦٧.