الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٤٧٩
هو معاوية بن رافع وعمرو بن رفاعة بن التابوت! يقول:
| لا يزال جوادي تلوح عظامه | ذوي الحرب عنه أن يموت فيقبرا |
فأتيت النبي (صلى الله عليه وآله) فأخبرته فقال: "اللهم اركسهما ركساً ودعهما الى نار جهنم دعاً"، فمات عمرو بن رفاعة قبل أن يقدم النبي (صلى الله عليه وآله) من السفر...
قال السيوطي: وهذه الرواية أزالت الاشكال، وبينت أن الوهم وقع في الحديث الأول في لفظة واحدة وهي قوله: إبن العاصي، وإنما هو ابن رفاعة، أحد المنافقين، وكذلك معاوية بن رافع أحد المنافقين والله أعلم[١].
هنا نجد مثالا آخر من أمثلة التزييف، عندما يضع بعض الأئمة الحفّاظ أيديهم في أيدي الوضاعين الكذابين المتهمين بالزندقة من أجل قلب الحقائق، وتحويل المطاعن في معاوية وعمرو الى غيرهم إن لم يجدوا سبيلا الى تحويلها الى فضائل! فالحافظ الكبير جلال الدين السيوطي يخالف كل مبادئ الأمانة العلمية من أجل دفع هذا العار عن رجلين يعتقد عدالتهما -أو لا يعتقد ولكنه يساير الجمهور- فنجده يناور مناورة عجيبة، فهو بعد أن يورد رواية الإمام أحمد ويثبت أن الحديث بهذا الإسناد لا مغمز فيه إطلاقاً، نجده يعود فيستشهد برواية الطبراني، مدعياً بأنها حلت الاشكال، ويقصد به الاشكال الذي اعتقده هو وغيره في متن الرواية، لأن لعن النبي (صلى الله عليه وآله) لمعاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص -وهما صحابيان- ودعاؤه عليهما بدخول جهنم، قد أوقع اُولئك الحفّاظ في هذا المشكل، فهم يدعون من جهة أن الصحابة جميعاً من أهل الجنة، ولكن مثل هذه الروايات الصحيحة عن الأئمة الثقات توقعهم في مشكل لا يجدون للخروج منه سبيلا، فيلجؤون - بكل
[١] اللآلي المصنوعة في الأحاديث الموضوعة ١: ٣٩٠.