الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٥٤٣
من حجرته ثم قال: "لا، لا، لا يصلي للناس إلاّ إبن أبي قحافة"، يقول ذلك مغضباً!
لا أدري ما سبب غضب النبي وهو لم يعين في بداية الأمر اسم الشخص الذي يريده أن يصلي بالناس، ولا أدري أيضاً كيف عرف ابن زمعة أن النبي كان يعني أبا بكر، فلما لم يجده اختار عمر، وفي هذه الرواية ما يوحي بالنص ليس على أبي بكر فحسب، بل وعلى عمر أيضاً من بعده!
لكن الروايات الاُخرى - وأكثرها عن عائشة- تذكر أن النبي (صلى الله عليه وآله) قد حدّد الشخص المطلوب للصلاة، وهو أبو بكر، وأن عائشة هي التي كانت تحاول صرفه عن ذلك حتى أغضبته، فقد أورد ابن كثير فيما أخرج البخاري عن عائشة قالت:
لما مرض النبي (صلى الله عليه وآله) مرضه الذي مات فيه، فحضرت الصلاة فأذّن بلال، فقال: "مروا أبا بكر فليصلّ بالناس"، فقيل له: إن أبا بكر رجل أسيف إذا قام مقامك لم يستطع أن يصلّي بالناس، وأعاد فأعادوا له فأعاد الثالثة، فقال: "إنكن صواحب يوسف مروا أبا بكر فليصلّ بالناس"، فخرج أبو بكر، فوجد النبي (صلى الله عليه وآله) في نفسه خفة فخرج يهادي بين رجلين، كأني أنظر الى رجليه تخطان من الوجع، فأراد أبو بكر أن يتأخر فأومأ إليه النبي (صلى الله عليه وآله) أن مكانك، ثم أتى به حتى جلس الى جنبه، قيل للأعمش: فكان النبي (صلى الله عليه وآله) يصلّي وأبو بكر يصلّي بصلاته، والناس يصلّون بصلاة أبي بكر؟ فقال برأسه: نعم!
قال ابن حجر:
هي العشاء، كما في رواية موسى بن أبي عائشة (قوله: فأعاد الثالثة فقال إنكن صواحب يوسف).. وفيه أيضاً: فمرّ عمر فقال: مه، إنكن لأنتن صواحب يوسف; وصواحب جمع صاحبة، والمراد إنهن مثل صواحب