الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٥٤٥
مسلم: أنه خرج بين الفضل بن العباس وعلي، فذاك في مجيئه الى بيت عائشة...
إن الحمل على التعدد قد يكون صحيحاً إذا صحّ المطلب نفسه، أي إذا تكررت حادثة خروج النبي (صلى الله عليه وآله) الى الصلاة في المسجد بعد شروع أبي بكر في الصلاة، إلاّ أن ذلك لا يمكن إثباته، إذ أن جلّ الروايات توحي بعدم تكرر ذلك الحادث، أما التبريرات الاُخرى حول اختلاف أسماء الأشخاص، فلا يخفى على اللبيب أنها مصطنعة، ولقد أشار ابن حجر الى ذلك إشارة غامضة فقال: ودعوى وجود العباس في كل مرة والذي يتبدل غيره مردودة...
وعن كيفية جلوس النبي (صلى الله عليه وآله) بعد خروجه الى المسجد -وحينما كان أبو بكر قد شرع في الصلاة- اضطربت الروايات واختلفت، وأورد ابن كثير روايات متعددة في ذلك، إذ أورد فيما أخرج أحمد عن ابن عباس قال: لما مرض النبي (صلى الله عليه وآله)، أمر أبا بكر أن يصلّي بالناس، ثم وجد خفة فخرج، فلما أحس به أبو بكر أراد أن ينكص، فأومأ إليه النبي (صلى الله عليه وآله) فجلس إلى جنب أبي بكر عن يساره، واستفتح من الآية التي انتهى إليها أبو بكر(رضي الله عنه).
قال ابن كثير: ثم رواه أيضاً عن وكيع، عن ابن عباس بأطول من هذا، وقال وكيع مرة: فكان أبو بكر يأتم بالنبي (صلى الله عليه وآله)، والناس يأتمون بأبي بكر...، وقد قال الإمام أحمد عن مسروق عن عائشة قالت:
صلّى رسول الله (صلى الله عليه وآله) خلف أبي بكر قاعداً في مرضه الذي مات فيه! وقد رواه الترمذي والنسائي من حديث شعبة، وقال الترمذي: حسن صحيح.
وقال أحمد، عن مسروق عن عائشة: إن أبا بكر صلّى بالناس ورسول الله (صلى الله عليه وآله) في الصف!
وقال البيهقي، عن عائشة: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) صلّى خلف أبي بكر! وهذا