الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٥٣٣
١ - استهدفت بعض المحاولات دفع النصوص برمّتها والادعاء بأنها موضوعة أو ضعيفة -كما لاحظنا من مقالة ابن تيمية وغيره- ولكن علماء الجمهور تخبطوا مرة اُخرى وناقضوا أنفسهم بأنفسهم كما ناقض بعضهم البعض، وخير من نستشهد به هو الحافظ ابن حجر الهيتمي المكي إذ يقول- في معرض رده احتجاج الشيعة بحديث الغدير-:
وبالجملة، فما زعموه مردود من وجوه.. أحدها أن فرق الشيعة اتفقوا على اعتبار المتواتر فيما يُستدل به على الإمامة، وقد عُلم نفيه لما مرّ من الخلاف في صحة الحديث[١]، بل الطاعنون في صحته جماعة من أئمة الحديث وعدوله المرجوع إليهم فيه كأبي داود السجستاني، وأبي حاتم الرازي وغيرهم، فهذا الحديث مع كونه آحاداً، مختلف في صحته، فكيف ساغ لهم أن يخالفوا ما اتفقوا عليه من اشتراط التواتر في أحاديث الإمامة ويحتجون بذلك؟ ما هذا إلاّ تناقض قبيح وتحكّم لا يعتضد بشيء من أسباب الترجيح[٢].
فابن حجر المكي يرد صحة الحديث -اعتماداً على أقوال بعض العلماء- مع أنه يقول قبل ذلك بقليل، وفي الصفحة ذاتها:
وجواب هذه الشبهة التي هي أقوى شبههم يحتاج الى مقدمة وبيان الحديث ومخرجيه، وبيان أنه حديث صحيح لا مرية فيه! وقد أخرجه جماعة كالترمذي والنسائي وأحمد، وطرقه كثيرة جداً! ومن ثم رواه ستة عشر صحابياً! وفي رواية لأحمد أنه سمعه من النبي (صلى الله عليه وآله) ثلاثون صحابياً، وشهدوا به لعلي لمّا نوزع أيام خلافته...! وكثير من أسانيدها صحاح وحسان، ولا التفات
[١] يعني حديث الغدير.
[٢] الصواعق المحرقة: ٦٤.