الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٤٤٧
وبسبب ميل الناس الى أبناء علي بن أبي طالب باعتبارهم سلالة الرسول (صلى الله عليه وآله)، لذا فقد كانت دعوة العباسيين "للرضا من أهل البيت"[١] دون تحديد، ويتبيّن هذا المنحى في أول خطبة خطبها أبو العباس السفاح ومن بعده عمه داود بن علي من على منبر الكوفة -وهي معقل العلويين- فيما يرويه ابن أبي الحديد، حيث يقول:
لما صعد أبو العباس منبر الكوفة، حُصر فلم يتكلم، فقام داود بن علي- وكان تحت منبره حتى قام بين يديه تحته بمرقاة- فاستقبل الناس وقال: أيها الناس، إن أمير المؤمنين يكره أن يتقدم قوله فعله، ولأثر الفعال أجدى عليكم من تشقيق المقال، وحسبكم كتاب الله تمثلا فيكم، وابن عم رسول الله (صلى الله عليه وآله) خليفة عليكم، اُقسم بالله قسماً برّاً، ما قام هذا المقام أحد بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) أحق به من علي بن أبي طالب، وأمير المؤمنين هذا! فليهمس هامسكم، ولينطق ناطقكم...[٢].
كما وأن أعظم القوّاد الذي كان له اليد الطولى في تشييد ملك العباسيين، أبو مسلم الخراساني يعترف في كتاب بعثه الى أبي جعفر المنصور، بعدم أحقية العباسيين في الحكم على العلويين، قال فيه: أما بعد، فقد كنت اتخذت أخاك إماماً وجعلته على الدين دليلا لقرابته، والوصية التي زعم أنها صارت إليه، فأوطأ بي عشوة الضلالة، وأرهقني في ربقة الفتنة، وأمرني أن آخذ بالظنة، وأقتل على التهمة، ولا أقبل المعذرة، فهتكتُ بأمره حرمات حتم الله صونها، وسفكتُ دماءً فرض الله حقنها، وزويت الأمر عن أهله، ووضعته
[١] الكامل ٥: ٣٨٠.
[٢] شرح نهج البلاغة ٧: ١٥٥.