الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٤٤٨
في غير محله![١].
وقد استفتح العباسيون عهدهم بالانتقام من بني اُمية، أحيائهم وأمواتهم على السواء! وكانت دعواهم في ذلك، أنهم ينتقمون من الاُمويين لما فعلوه بأهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله) من أبناء علي بن أبي طالب، وروى المؤرخون أن أبا العباس لما اُتي برأس مروان بن محمد -آخر الخلفاء الاُمويين- سجد فأطال، ثم رفع رأسه وقال: الحمد لله الذي لم يُبق ثأرنا قبل رهطك، الحمد لله الذي أظفرنا بك وأظهرنا عليك، ما اُبالي متى طرقني الموت وقد قتلتُ بالحسين (عليه السلام) ألفاً من بني اُمية، وأحرقت شلو هشام بابن عمي زيد بن علي... ثم قال: أما مروان، فقتلناه بأخي ابراهيم، وقتلنا سائر بني اُمية بحسين ومن قُتل معه وبعده من بني عمنا أبي طالب[٢].
ولم يكتف العباسيون بالانتقام من الأحياء من بني اُمية، بل تعدّوهم الى الأموات أيضاً يشفون منهم غليلهم، حيث "أمر عبدالله بن علي بنبش قبور بني اُمية بدمشق، فنبش قبر معاوية بن أبي سفيان فلم يجدوا فيه إلاّ خيطاً مثل الهباء، ونبش قبر يزيد بن معاوية بن أبي سفيان فوجدوا فيه حطاماً كأنه الرماد، ونبش قبر عبدالملك فوجدوا جمجمته، وكان لا يوجد في القبر إلاّ العضو بعد العضو، غير هشام بن عبدالملك فإنه وجد صحيحاً لم يَبلَ منه إلاّ أرنبة أنفه، فضربه بالسياط وصلبه وحرّقه وذرّاه في الريح...[٣].
هكذا كان موقف العباسيين من معاوية وبني اُمية في بداية عهد دولتهم، ولكن سرعان ما جدّت اُمور أدت الى أن يفكر العباسيون بتغيير موقفهم من معاوية خاصة بعد ذلك.
[١] تاريخ بغداد ١٠: ٢٨٠.
[٢] الكامل ٥: ٤٢٧، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٧: ١٣١.
[٣] الكامل لابن الأثير ٥: ٤٣٠ حوادث سنة ١٣٢ هـ.