الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٢٨٠
البصرة حتى انتهوا الى الزابوقة، ثم أتوا سبخة دار الرزق فنزلوها.
قال: وأتاهما عبدالله بن حكيم التميمي لما نزلا السبخة بكتب كتباها إليه، فقال لطلحة: يا أبا محمد، أما هذه كتبك إلينا؟ قال: بلى. قال: فكتبت أمس تدعونا الى خلع عثمان وقتله، حتى إذا قتلته، أتيتنا ثائراً بدمه! فلعمري ما هذا رأيك، لا تريد إلاّ هذه الدنيا، مهلا إذا كان هذا رأيك فلم قبلت من علي ما عرض عليك من البيعة فبايعته طائعاً راضياً، ثم نكثت بيعتك، ثم جئت لتدخلنا في فتنتك! فقال: إن علياً دعاني الى بيعته بعدما بايع الناس، فعلمت لو لم أقبل ما عرضه علي لم يتم لي، ثم يغري بي من معه.
قال: ثم أصبحا من غد فصفّا للحرب، وخرج عثمان بن حنيف إليهما في أصحابه، فناشدهما الله والاسلام، وأذكرهما بيعتهما علياً (عليه السلام)، فقالا: نطلب بدم عثمان! فقال لهما: وما أنتما وذاك، أين بنوه؟ أين بنو عمه الذين هم أحق به منكم، كلا والله، ولكنكما حسدتماه حيث اجتمع الناس عليه، وكنتما ترجوان هذا الأمر وتعملان له، وهل كان أحد أشد على عثمان قولا منكما؟! فشتماه شتماً قبيحاً وذكرا اُمّه، فقال للزبير: أما والله لولا صفية ومكانها من رسول الله، فإنها أدنتك الى الظل، وأن الأمر بيني وبينك يابن الصعبة -يعني طلحة- أعظم من القول، لأعلمتكما من أمركما ما يسؤكما، اللهم إني قد أعذرت الى هذين الرجلين.
ثم حمل عليهم واقتتل الناس قتالا شديداً ثم تحاجزوا واصطلحوا على أن يكتب بينهم كتاب صلح، فكتب: هذا ما اصطلح عليه عثمان بن حنيف الأنصاري ومن معه من المؤمنين من شيعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وطلحة والزبير ومن معهما من المؤمنين والمسلمين من شيعتهما: أن لعثمان