الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٢٢٩
هريرة نفسه - فيما أخرج الحاكم النيسابوري عنه ـ أنه قال:
لقد كان بيني وبين ابن عم لي كلام، فقال: إلاّ فرارك يوم مؤتة! فما دريت أي شي أقول له[١].
كما وأن روايات سيف تظهر اولئك الثوار - بغمز بعضهم زوجة عثمان وقوله فيها، أو انتهابهم بيت المال أو رفسهم المصحف الشريف- بصورة مجرمين لا يمتون الى الاسلام وقيمه بصلة، بينما أثبتت الروايات من المصادر الموثوقة عكس ذلك -كما تبين في تراجم الكثير منهم- لكن بعض المؤلفين كابن حزم وابن عربي وابن تيمية وابن كثير وجلة المعاصرين ينساقون وراء روايات سيف، ثم يصفون اولئك الثوار بتلك النعوت القبيحة.
وقد وجدنا في روايات سيف أسماء عجيبة وغريبة، بدعوى أن اولئك هم قتلة عثمان، وكل ذلك للتمويه على القارئ بأن قتلة عثمان لم يكونوا إلاّ اُناساً نكرات، لذا نجد المؤلفين يتخبطون في هذا الأمر، فابن عربي يقول: بأنه ما قتل عثمان إلاّ أعلاج من مصر[٢]، وتارة اُخرى يقول بأنه قتله رجل يدعى (الموت الأسود)، ولا أدري إن كان العرب يطلقون مثل هذه الأسماء على أبنائهم أم لا! وتجد بعض الروايات تدعي أن قاتل عثمان رجل يدعى (جبلة بن الأيهم) - حسب ما تدعيه بعض روايات سيف- والذي اعرفه أن جبلة بن الأيهم هو آخر ملوك العرب الغساسنة في الشام، وعلى عهده فتح المسلمون بلاد الشام فهرب الى قيصر الروم ومات هناك، فهل كان جبلة هذا من قتلة عثمان أم هو جبلة آخر، وما سرّ هذا الاتفاق في اسميهما مع العلم أن جبلة المزعوم في روايات سيف ليس له ذكر في أي مكان غير رواية سيف.
[١] المستدرك ٣: ٤٢.
[٢] العواصم من القواصم: ١٤٢.