الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٣٠٦
الحديث بحق من لم يرسخ الإسلام في نفسه، وهو بحق هؤلاء الأصحاب...
ومن أغراض الرافضة التي يقصدونها من وراء ادعاء ارتداد الصحابة; العمل على فقدان الثقة في الأجيال الإسلامية بسلفّيهم، وحرمانهم الاقتداء بالجيل المثالي الأول الذي تربى في مدرسة محمد (صلى الله عليه وآله)، فيصبحون هملا لا تاريخ عظيم لهم، ولا قدوة صالحة، وتضليل الناشئة مئات السنين... مما رأينا في هذا الكتاب نماذج من أكاذيبهم وأضاليلهم، وكيف ردّ عليها القاضي ابن العربي، ومحب الدين الخطيب...![١].
لا أجد حاجة للتعليق على قيمة معلومات القاضي ابن العربي ومحب الدين الخطيب بعد أن تبين للقارئ مصدر هذه المعلومات، ولكنني أود مناقشة ادعاءات الاستانبولي في هذه القضية، وكيف يلجأ الى تزييف الحقائق، وكيف أن أصحاب هذا الاتجاه يوقعون أنفسهم في تناقضات عجيبة لا يعرفون لها مخرجاً إلاّ بالاستمرار في تضليل المسلمين.
لقد فات الاستانبولي أن القاضي ابن العربي قد استشهد في بداية كتابه، وفي اُولى قواصمه، بقول أنس بن مالك الصحابي: ما نفضنا أيدينا من تراب قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله)، حتى أنكرنا قلوبنا![٢].
والذي يشكل اعترافاً صريحاً ومقصوداً من الصحابي أنس بن مالك، وغير مقصود من القاضي ابن العربي، بأن قلوب كثير من الصحابة قد تغيّرت بموت رسول الله (صلى الله عليه وآله) -وكما أخبر الباري عزوجل فيما سيأتي- وأصابهم ما أصاب الاُمم الاُخرى، وأصحاب الأنبياء السابقين من حب الدنيا والتنازع عليها، بل إن قلوب بعض الصحابة قد تغيّرت، وارتد بعضهم في حياة
[١] العواصم من القواصم: ١٨٧ هامش: ٣٣١.
[٢] العواصم من القواصم: ٥٤ والحديث في مسند أحمد ٣: ٢٢١.