الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٥٥٠
كان حاضراً ولم أكن حاضراً، فأنا محجوج بالأخبار التي اتصلت بي، وهي تتضمن تعيين النبي (صلى الله عليه وآله) لأبي بكر في الصلاة، وهو محجوج بما كان قد علمه أو يغلب على ظنه من الحال التي كان حاضرها...، هذه خلاصة كلام الشيخ أبي يعقوب(رحمه الله)، ولم يكن يتشيّع، وكان شديداً في الاعتزال، إلاّ أنه في التفضيل كان بغدادياً[١].
فشيخ المعتزلي يعتقد بأن أبا بكر قد صلّى بالمسلمين صلاة واحدة وذلك فجر يوم الاثنين الذي توفي فيه النبي (صلى الله عليه وآله)، وأن النبي قد تدارك الأمر، وخرج الى الصلاة - في حالة يرثى لها من الاعياء- وصرف أبا بكر عن إمامة المصلّين.
في الحقيقة أن الشواهد تشير الى صحة رأي المعتزلي، فبعض الروايات تذكر أن النبي لم يعيّن أحداً للإمامة، بينما تدعي الروايات الاُخرى أنه عيّن أبا بكر لها، إلاّ أن نفس الروايات التي تدّعي تعيين أبي بكر بالاسم -ومعظمها عن عائشة- تعود فتعترف بأن النبي (صلى الله عليه وآله) قد خرج (يهادي بين رجلين ورجلاه تخطان من الوجع)، مدّعية بأنه خرج بعد أن وجد خفة! فأي خفة هذه وهو لا يستطيع أن يرفع رجليه عن الأرض؟! إن خروج النبي (صلى الله عليه وآله) بهذه الصورة المؤلمة وجلوسه الى يسار أبي بكر -لصرفه عن الإمامة- ما يقوّي الظن بأنه لم يكن راضياً عن تولي إمامة أبي بكر للصلاة، وأن عائشة هي التي دعت أباها ليؤم المصلّين -ولهذا نجدها تنفي أن تكون راغبة في تولي أبيها إمامة الصلاة باعذار واهية، من باب (يكاد المريب يقول خذوني) -ولقد أحس النبي بتآمرها هذا، فجبهها بتلك العبارة الخشنة "إنكن لصويحبات يوسف" لأنها وكما
[١] يقصد أنه من القائلين بتفضيل علي بن أبي طالب. شرح نهج البلاغة: ٩ ـ ١٩٧.