الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٤٣٤
ولكن معاوية كان مجتهداً في تغيير السنّة النبوية الشريفة وابتداع شريعة جديدة لا تتماشى مع شريعة الإسلام، وكما سوف يتبين بشكل أوضح فيما يأتي.
٢ - ترك البسملة والتكبير
أخرج الشافعي من طريق عبيد بن رفاعة قال: إن معاوية قدم المدينة فصلى بهم، فلم يقرأ (بسم الله الرحمن الرحيم)، ولم يكبّر إذا خفض وإذا رفع، فناداه المهاجرون حين سلّم والأنصار: أن يا معاوية، سرقت صلاتك! أين بسم الله الرحمن الرحيم؟! وأين التكبير إذا خفضت وإذا رفعت؟!
فصلى بهم صلاة اُخرى، فقال ذلك فيها الذي عابوا عليه[١].
وأخرج ابن أبي شيبة من طريق سعيد بن المسيب أنه قال: أول من نقص التكبير معاوية.
كما وأخرج عن طريق ابراهيم، قال: أول من نقص التكبير زياد[٢].
قال ابن حجر: هذا لا ينافي الذي قبله، لأن زياداً تركه بترك معاوية، وكان معاوية تركه بترك عثمان![٣].
وقال الفخر الرازي: إن علياً (عليه السلام) كان يبالغ في الجهر بالتسمية، فلما وصلت الدولة الى بني اُمية، بالغوا في المنع من الجهر، سعياً في إبطال آثار علي (عليه السلام)![٤].
فعدم جهر معاوية بالبسلمة، وتركه التكبير عند كل رفع وخفض، إنما كان
[١] الاُم ١: ١٠٨.
[٢] المصنف ١: ٢٤٢.
[٣] فتح الباري ٢: ٢٧٠.
[٤] التفسير الكبير ١: ١٨٠ الجهر بالبسملة في الصلاة.