الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٢٢٥
وقتل قباث الكناني نيار بن عبدالله الأسلمي، واقتحم الناس الدار من الدور التي حولها حتى ملؤوها ولا يشعر الذين بالباب، وأقبلت القبائل على أبنائهم، فذهبوا بهم إذ غُلبوا على أمرهم، وندبوا رجلا لقتله، فانتدب له رجل، فدخل عليه البيت، فقال: اخلعها وندعك، فقال: ويحك، والله ما كشفتُ امرأة في جاهلية ولا إسلام، ولا تغنيت ولا تحنّيت، ولا وضعت يميني على عورتي منذ بايعت رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ولست خالعاً قميصاً كسانيه الله عزّوجل، وأنا على مكاني حتى يكرم الله أهل السعادة ويهين أهل الشقاء.
فخرج، وقالوا: ما صنعت؟ فقال: علقنا والله، والله ما ينجينا من الناس الاّ قتله، وما يحل لنا قتله.
فأدخلوا عليه رجلا من بني ليث، فقال: ممن الرجل؟ فقال: ليثي، فقال: لست بصاحبي، قال: وكيف؟ فقال: ألست الذي دعا لك النبي (صلى الله عليه وآله) في نفر أن تُحفظوا يوم كذا وكذا؟ قال: بلى، قال: فلن تضيع.
فرجع وفارق القوم، فأدخلوا عليه رجلا من قريش، فقال: يا عثمان إني قاتلك! قال: كلا يا فلان لا تقتلني، قال: وكيف؟ قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) استغفر لك يوم كذا وكذا فلن تقارف دماً حراماً. فاستغفر ورجع وفارق أصحابه.
فأقبل عبدالله بن سلام حتى قام على الباب ينهاهم عن قتله وقال: يا قوم لا تسلّوا سيف الله عليكم، فوالله إن سللتموه لا تغمدوه! ويلكم إن سلطانكم اليوم يقوم بالدّرة، فإن قتلتموه لا يقوم الاّ بالسيف، ويلكم! إن مدينتكم محفوفة بملائكة الله، والله لئن قتلتموه لتتركنّها، فقالوا: يابن اليهودية، وما أنت وهذا، فرجع عنهم.
قالوا: وكان آخر من دخل عليه ممن رجع الى القوم، محمد بن أبي بكر.