الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٤٢٢
لو أني أعلم أنه يقتلني لغرّقتها، ولكني أخاف أن يعذبني فيفتنني، والله لا أدري أي الرجلين معاوية، رجل قد زُيّن له سوء عمله، أو رجل يئس من الآخرة فهو يتمتع في الدنيا.
وقيل: هذه تماثيل كانت أصيبت في الغنيمة، فأمر معاوية(رض) ببيعها بأرض الهند بها الاسلحة والكراع للغزاة، فيكون دليلا لأبي حنيفة في جواز بيع الصنم والصليب ممن يعبده، كما هو طريقة القياس، وقد استعظم ذلك مسروق رحمه الله، كما هو طريق الاستحسان الذي ذهب إليه أبو يوسف ومحمد رحمهما الله في كراهة ذلك.
ومسروق من علماء التابعين، وكان يزاحم الصحابة رضي الله عنهم في الفتوى، وقد رجع ابن عباس الى قوله في مسألة النذر بذبح الولد، ولكن مع هذا، قول معاوية (رض) مقدّم على قوله وقد كانوا في المجتهدات يلحق بعضهم الوعيد بالبعض، كما قال علي(رضي الله عنه): من أراد أن يتقحم جراثيم جهنم فليقل في الحد، يعني بقول زيد(رض). وإنما قلنا هذا لأنه لا يُظن بمسروق رحمه الله أنه قال في معاوية(رض) ما قال عن اعتقاد، وقد كان هو من كبار الصحابة رضي الله عنهم، وكان كاتب الوحي وكان أمير المؤمنين، وقد أخبره رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالملك بعده فقال له (عليه السلام) يوماً: "إذا ملكت أمر اُمتي فأحسن إليهم"، فكان هو مخطئاً في مزاحمة علي(رضي الله عنه)، تاركاً لما هو واجب عليه من الانقياد له، لا يجوز أن يقال فيه أكثر من هذا[١].
لقد أوردت كلام السرخسي كله في هذه القضية للتذكير بأن بعض فقهاء العصر الاُموي قد قبلوا أن يبيعوا دينهم بدراهم معاوية، إلاّ أننا نجد في الفقهاء
[١] المبسوط: ٢٤: ٤٦ كتاب الاكراه.