الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ١٥٢
عمر بن الخطاب)[١].
ثم قال: يا بني، هذا قاتل أبيك، وأنت أولى به منا، فاذهب فاقتله.
فخرجت به وما في الأرض أحد الاّ معي، الاّ أنهم يطلبون إلي فيه; فقلت لهم: إليَّ قتله؟ قالوا: نعم. وسبّوا عبيدالله، فقلت: أفلكم أن تمنعوه؟ قالوا: لا، وسبّوه. فتركته لله ولهم، فاحتملوني، فوالله ما بلغت المنزل إلاّ على رؤوس الرجال وأكفّهم.
قال الخطيب: هذا كلام ابن الهرمزان، وان كل منصف يعتقد (ولعل ابن الهرمزان كان يعتقد) أن دم أمير المؤمنين عمر في عنق الهرمزان، وأن أبا لؤلؤة لم يكن إلاّ آلة في يد هذا الفارسي، وأن موقف عثمان واخوانه أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) من هذا الحادث لا نظير له في تاريخ العدالة الانسانية[٢].
لا شك أن ذلك الموقف بالغ العظمة لو صدقت الرواية التي جاءت عن شيخ الوضاعين سيف، فضلا عن أن الخطيب نسي أنه ينقض أقوال استاذه ابن العربي الذي كان من جملة تبريراته لعمل عثمان، أن الهرمزان لم يكن له ولي يطلب بدمه ـ وكما أكد عثمان نفسه على المنبر - فمن أين جاء هذا القماذبان الذي لم تذكره رواية اُخرى، مما يثبت أن القماذبان ليس له وجود إلاّ في خيال سيف الواسع.
إن هذه الرواية التي يوردها سيف بن عمر، تؤكد أن سيف نفسه كان مقتنعاً بخطأ موقف عثمان، فحاول أن يصححه بوضع هذه الرواية، ولقد ذكر ابن الاثير هذه الرواية، وردّها، فقال بعد ايرادها:
والأول أصح، في اطلاق عبيدالله، لأن علياً لما ولي الخلافة أراد قتله،
[١] هذا التعليق من الخطيب.
[٢] العواصم من القواصم: الهامش ١٣٧.