الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٤٢٦
معاوية فأجلسنا على الفرش، ثم اُتينا بطعام فأكلنا، ثم أتينا بالشراب; فشرب معاوية ثم ناول أبي قال: ما شربته منذ حرّمه رسول الله (صلى الله عليه وآله). ثم قال معاوية: كنت أجمل شباب قريش وأجودهم ثغراً، وما شيء كنت أجد له لذة كما كنت أجده وأنا شاب غير اللبن أو إنسان حسن الحديث يحدثني[١].
وعن عبيد بن رفاعة قال: مرّ على عبادة بن الصامت وهو في الشام قطارة تحمل الخمر، فقال: ما هذه، أزيت؟ قيل: لا، بل خمر تباع لفلان فأخذ شفرة من السوق فقام إليها فلم يذر فيها راوية إلاّ بقرها، وأبو هريرة إذ ذاك بالشام، فأرسل فلان الى أبي هريرة يقول له: أما تمسك عنّا أخاك عبادة! أما بالغدوات فيغدو الى السوق فيفسد على أهل الذمة متاجرهم، وأما بالعشي فيقعد في المسجد ليس له عمل إلاّ شتم أعراضنا أو عيبنا، فأمسك عنا أخاك، فأقبل أبو هريرة يمشي حتى دخل على عبادة فقال له: يا عبادة، ما لك ولمعاوية ذره وما حمل، فإن الله يقول: (تِلكَ اُمّةٌ قَدْ خَلَتْ لها ما كسبتْ وَلكمْ ما كسبتُمْ)[٢].
قال: يا أبا هريرة، لم تكن معنا إذ بايعنا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، بايعناه على السمع والطاعة في النشاط والكسل، وعلى النفقة في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلى أن نقول في الله لا تأخذنا في الله لومة لائم، وعلى أن ننصره إذا قدم علينا يثرب، فنمنعه مما نمنع منه أنفسنا وأزواجنا وأهلنا، ولنا الجنة، فهذه بيعة رسول الله (صلى الله عليه وآله) التي بايعناه عليها، فمن نكث فإنما ينكث على نفسه، ومن أوفى بما بايع عليه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وفى الله له بما بايع عليه نبيّه، فلم يكلمه أبو هريرة بشيء[٣].
[١] مسند أحمد ٦: ٤٧٦، ولاشك أن الراوي قد أبدل كلمة الخمر باللبن.
[٢] البقرة: ١٣٤.
[٣] تاريخ دمشق ٢٦: ١٩٧، مختصر تاريخ دمشق ١١: ٣٠٦