الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٤٨٢
قُرئ أيضاً بالباء الموحدة، ولا يصح أيضاً! وهو أقرب الى العقل! فان الاُمة رأوه يخطب على منبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولم ينكروا ذلك عليه، ولا يجوز أن يقال إن الصحابة ارتدت بعد نبيها (صلى الله عليه وآله) وخالفت أمره...[١].
وأخرج الخطيب عن جابر مرفوعاً: "إذا رأيتم معاوية على منبري فاقبلوه فانه أمين مأمون!" وقال: لم أكتب هذا الحديث إلاّ من هذا الوجه، ورجال إسناده ما بين محمد بن إسحاق وأبي الزبير كلهم مجهولون![٢].
مرة اُخرى نجد الأئمة الحفّاظ يشرّقون ويغرّبون، ويلجؤون الى إقرار الروايات المزيفة دفاعاً عن معاوية وإنقاذاً لماء وجهه ووجوه المدعين الدفاع عن الصحابة، فابن كثير وغيره يكتفون بذكر الروايات الضعيفة ويسقطونها، وآخرون يقلبون التاء باءً فيعكسون المعنى، كل ذلك دفاعاً عن معاوية بن أبي سفيان، وكأنهم بذلك إنما يدافعون عن حياض الاسلام، مع أنهم يثبتون بالروايات الصحيحة عن الأئمة الثقات بأن كل أعمال معاوية وتصرفاته كانت تستهدف هدم عرى الإسلام ومحق الشريعة والسنّة النبوية، فهذا ابن كثير نفسه يقول في حوادث سنة ستين للهجرة:
وقال يعقوب بن سفيان: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وسعيد بن منصور قالا: ثنا أبو معاوية، ثنا الأعمش عن عمرو بن مرّة، عن سعيد بن سويد، قال: صلى بنا معاوية بالنخيلة -يعني خارج الكوفة- الجمعة في الضحى! ثم خطبنا فقال: ما قاتلتكم لتصوموا ولا لتصلوا ولا لتحجوا ولا لتزكوا! قد عرفت أنكم
[١] اللآلي المصنوعة ١: ٣٨٩، وانظر الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي ٢: ٣٨٢ رقم ٣٤٢، كنوز الدقائق للمناوي ١: ١٩، تهذيب التهذيب ٥: ٩٦، ميزان الاعتدال ٢: ٣٤٦ رقم ٥٠٤٩، كتاب المجروحين لابن حبّان ٢: ١٧٢، تاريخ بغداد للخطيب ١: ٢٥٩ رقم ٨٨.
[٢] تاريخ بغداد ١٢: ١٧٨ رقم ٦٦٥٢.