الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٤٨٤
مماته، وسوف نذكر بعض الموارد التي خالف فيها الصحابة أوامر نبيهم كلما دعت الحاجة لذلك إن شاء الله تعالى.
لقد أسهبت في الحديث عن معاوية دون شك، ولكن ذلك كله ماهو إلاّ غيض من فيض، وإنما قصدت من ذلك الكشف عن نواحي التزييف الذي أصاب تراثنا الإسلامي، والرد على اُولئك الذين يرفعون عقائرهم بمدح معاوية وبني اُمية، مدّعين بأن ما قيل في مثالبهم هو من اختراع أهل القرون التي اعقبت سقوط الاُمويين، فأثبتنا بأن ما ذكرناه قد جاء عن الأئمة الثقات غير المتهمين على معاوية، بل وأظهرنا كيف أن بعضهم يتصدى للدفاع عن معاوية بعد قرون متطاولة من عهده حتى لو استلزم ذلك منه أن يزيف الحقائق، فيصحح السقيم ويضعّف الصحيح من الحديث النبوي الشريف تحقيقاً لتلك الغاية.
وإن من العجب أن تجد البعض - إن لم يجد أي مبرر لمعاوية للوثوب على رقاب المسلمين ـ يلجأ الى القول بأن معاوية- وإن لم يكن من أفاضل الصحابة- إلاّ أنه كان أقدرهم على القيام بمهام الحكم، ويعتبرون ذلك عذراً كافياً له، وقد أحسن السيد رشيد رضا في الإجابة على ذلك بقوله:
"إن سيرة معاوية تفيد بجملتها وتفصيلها أنه كان طالباً للملك ومحباً للرئاسة، وإنني لأعتقد أنه قد وثب على هذا الأمر مفتاتاً، وأنه لم يكن له أن يحجم عن مبايعة علي بعد أن بايعه اُولو الأمر أهل الحل والعقد، وإن كان يعتقد أنه قادر على القيام بأعباء الاُمة كما يقولون، فما كل معتقد بأهليته لشيء يجوز أن ينازع فيه، وقد كان علي يعتقد أنه أحق بالخلافة، ولما بايع الناس من قبله بايع لئلا يفرق كلمة المسلمين ويشق عصاهم، ومعاوية لم يراع ذلك، وأنه هو