الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٣٥٢
ابن عمرو الأنصاري وسعيد بن قيس الهمداني وشبث بن ربعي السهمي، فقال: إيتوا هذا الرجل فادعوه الى الطاعة والجماعة، واسمعوا ما يقول لكم.
فلما دخلوا على معاوية قال له بشير بن عمرو: يا معاوية، إن الدنيا عنك زائلة، وإنك راجع الى الآخرة، والله محاسبك بعملك ومجازيك بما قدمت يداك، وإني أنشدك الله أن تفرّق جماعة هذه الاُمة، وأن تسفك دماءها بينها.
فقال له معاوية: هلاّ أوصيت بذلك صاحبكم! فقال له: إن صاحبي أحق هذه البرية بالأمر في فضله ودينه وسابقته وقرابته، وإنه يدعوك الى مبايعته فإنه أسلم لك في دنياك وخير لك في آخرتك. فقال معاوية: ويطلّ دم عثمان؟ لا والله لا أفعل ذلك أبداً!
ثم أراد سعيد بن قيس الهمداني أن يتكلم، فبدره شبث بن ربعي فتكلم قبله بكلام فيه غلظة وجفاء في حق معاوية، فزجره معاوية وزبره في إفتياته على من هو أشرف منه وكلامه بما لا علم له به! ثم أمر بهم فاُخرجوا من بين يديه، وصمّم على القيام بطلب دم عثمان الذي قتل مظلوماً، فعند ذلك نشبت الحرب[١].
أما كلام شبث بن ربعي - الذي اقتطعه ابن كثير واعتبره تطاولا على معاوية- وكشف بذلك عن مكنون نفسه بتأييد موقف معاوية، فقد ذكره الطبري، قال: فتكلم فحمد الله وأثنى عليه وقال: يا معاوية، إني قد فهمتُ ما رددتَ على ابن محصن، إنه والله لا يخفى علينا ما تغزو وما تطلب! إنك لم تجد شيئاً تستغوي به الناس وتستحيل به أهواءهم، وتستخلص به طاعتهم إلاّ قولك: قُتل إمامكم مظلوماً فنحن نطلب بدمه; فاستجاب له سفهاء طغام، وقد
[١] البداية والنهاية ٧: ٢٥٦.