الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ١٤٠
كان مما أنكروا على عثمان أنه ولّى الحكم بن أبي العاص صدقات قضاعة، فبلغت ثلاثمائة ألف درهم، فوهبها له حين أتاه بها[١].
لكن بعض المؤلفين يحاولون أن يجدوا لعثمان مخرجاً، إما بنفي قصة رد الحكم من أساسها، أو بالبحث عن تأويلات للحادثة، فقد قال ابن العربي:
وأما ردّ الحكم، فلم يصح! وقال علماؤنا في جوابه: قد كان أذن له فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله). وقال (أي عثمان) لأبي بكر وعمر، فقالا له: إن كان معك شهيد رددناه. فلما ولي، قضى بعلمه في رده.
وما كان عثمان ليصل مهجور رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولو كان أبوه، ولا لينقض حكمه[٢].
إن عدم اقتناع الخليفتين أبي بكر وعمر بحجة عثمان ورفضهما ردّ الحكم بدون شاهد أو شهود يقرّون بصحة دعواه، يعني أن عثمان بعد توليه الحكم لم يكن يحق له أن يقضي في هذا الأمر، لذا فقد عرض نفسه للنقد من قبل المسلمين، لأن أحداً لم يشهد له بصحة دعواه، فكان عمله هذا مجازفة في غير محلها.
وسيرة عثمان في مخالفة أوامر النبي (صلى الله عليه وآله) تلقي ظلالا من الشكوك حول صحة مدّعاه، فهو قد آوى ابن أبي سرح، في حين كان الواجب يحتم عليه -تبعاً لأمر النبي- أن يبادر الى قتله حين لجأ إليه، لا أن يؤويه ويطلب له الأمان. ولو كانت هذه هي السابقة الوحيدة لعثمان في هذا الشأن، فلربما كان يمكن التماس بعض العذر له، ولكنها كانت تكراراً لحادثة مشابهة وقعت قبل
[١] المصدر السابق.
[٢] العواصم من القواصم: ٨٩.