الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ١١٦
فيفلت من يده زمامهم، في الوقت الذي يحاربون فيه مع المسلمين حمّية للعروبة، فكف عنهم يد الوليد ونحاه عن منطقتهم.
وبهذا الماضي المجيد، جاء الوليد في خلافة عثمان فتولى الكوفة له، وكان من خير ولاتها عدلا ورفقاً وإحساناً، وكانت جيوشه مدة ولايته على الكوفة تسير في آفاق الشرق فاتحة ظافرة موفقة...[١].
على الرغم من أن المصدر الذي اعتمده الشيخ محب الدين الخطيب، هو تاريخ الطبري برواية سيف بن عمر، فإن الدور الذي قام به الوليد في المراسلات الحربية بين خالد بن الوليد وبين الخليفة أبي بكر ليس بمثل هذا التهويل الذي يوحي به الشيخ الخطيب، فعندما نراجع رواية الطبري - في ذكر حوادث سنة (١٢ هـ) - نجد ما يلي:
ولما انتهى الخبر الى خالد عن قارن، قسّم الفيء على من أفاءه الله عليه، ونفَّل من الخمس ما شاء الله، وبعث ببقيته وبالفتح الى أبي بكر، وبالخبر عن القوم وباجتماعهم الى الثني المغيث المغاث، مع الوليد بن عقبة...[٢].
وعلى الرغم من أن سيف بن عمر قد انفرد بذكر دور الوليد بن عقبة في هذه الواقعة - خلافاً لجميع المؤرخين- فإنّ الدور لو صحّ للوليد، لوجدناه دور مراسل حربي مكلف بإيصال رسالة من قائد عسكري الى الخليفة يخبره بسير المعركة ونتائجها، وهو دور قد قام به آلاف المسلمين على مرّ العصور، فلم يستحقوا عليه هذا التكريم الذي يخص به الشيخ الخطيب الوليد بن عقبة.
أما الاعمال الاسطورية التي يذكرها الخطيب للوليد، فهي أيضاً مما انفرد به سيف بن عمر، وخالفه فيها بقية المؤرخين.
[١] العواصم من القواصم: ٩٨ هامش: ١٠٨.
[٢] تاريخ الطبري ٣: ٣٥١.