الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ١٠٢
وتابع محب الدين الخطيب الطبري في روايته للأحداث معلقاً عليها بقوله:
إن الطبري روى أنه كان بين عمار وعباس بن عتبة بن أبي لهب خلاف حمل عثمان على أن يؤدبهما عليه بالضرب (وبعد أن يستشهد برواية الطبري) يعلق قائلا:
ولما نظم السبئيون حركة الاشاعات، وصاروا يرسلون الكتب من كل مصر الى الأمصار الاُخرى بالأخبار الكاذبة، فأشار الصحابة على عثمان بأن يبعث رجالا ممن يثق بهم الى الأمصار حتى يرجعوا إليه بحقيقة الحال، تناسى عثمان ما كان من عمار، وأرسله الى مصر ليكون موضع ثقته في كشف حاله، فأبطأ عمار في مصر، والتفت السبئيون ليستميلوه إليهم، فتدارك عثمان وعامله في مصر هذا الأمر، وجيء بعمار الى المدينة مكرماً. وعاتبه عثمان لما قدم عليه فقال له - على ما رواه الحافظ ابن عساكر في تاريخ دمشق-: يا أبا اليقظان، قذفت ابن أبي لهب أن قذفك... وغضبت على أن أخذت لك بحقك وله بحقه. اللهم قد وهبت ما بيني وبين اُمتي من مظلمة، اللهمّ إني متقرب اليك بإقامة حدودك في كل أحد، ولا اُبالي، اُخرج عني يا عمار! فخرج، فكان إذا لقي العوام نضح عن نفسه وانتفى من ذلك، وإذا لقي من يأمنه أقرّ بذلك وأظهر الندم، فلامه الناس وهجروه وكرهوه...[١].
فالخطيب لم يكفه أن يكون عمار تابعاً لابن سبأ، بل هو يظهره هنا منافقاً ذا وجهين، يصرّح للعوام بما في نفسه - بشكل يوحي بأنه أحد أفراد التنظيم السبئي فعلا ـ محاولا استدراج اُولئك السذج وجرّهم للإنخراط في ذلك التنظيم
[١] العواصم من القواصم: ٨٧ الهامش.